القبلة وأحكامها في العبادات
الجزء ١ · صفحة ٦٩القبلة وأحكامها في الفقه الإسلامي
اختلف العلماء في حكم الصلاة داخل الكعبة إلى ثلاثة أفوال:
القول الأول: تصح الصلاة داخل الكعبة مطلقاً سواء صلاة الفريضة أم صلاة النافلة، قال بهذا القول الحنفية، والشافعية، وحجتهم في ذلك حديث ابن عمر من أن رسول الله صلى ركعتين داخل البيت، وروى ابن عمر "أن رسول الله دخل الكعبة ومعه بلال وأسامة
وعثمان
11
بن طلحة، قال ابن عمر فسألت بلال ما صنع رسول الله في الكعبة قال جعل عموداً عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى، والركعتان نافلة، وقاسوا الفريضة عليها لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال.
القول الثاني: تصح صلاة النافلة داخل الكعبة ولا تصح صلاة الفريضة، وقال بهذا القول الإمام الكندي، والإمام السالمي، حيث قال: (جواز الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل لأنه الواقع من النبي، ويمنع الفرض للأمر باستقبالها خص منه النفل بالسنة فلا يقاس عليه الفرض لأنه قد ثبت من التوسع في النفل ما لم يثبت في الفرض كالصلاة على الراحلة في الاختيار، وصلاته
الغنيمي،
اللباب شرح الكتاب، م: 1، ص 108، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، المبسوط، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 ه - 2001 م، م:1، ج:2، ص 128. الشافعي، الأم،، م: 1، ج 2، ص 98، يحيى بن شرف النووي، صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، مكتبة الرياض الحديثة، د: ط، م:5، ج 9، ص 83. (3) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها، ح رقم: 1329، ص 365، أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب القبلة، باب: قول الله تعالى: ' واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، ح رقم: 388،
- محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د: ط، 1408 هـ - 1988 م، ج: 23، ص 190.
ه - عبدالله بن حميد شرح الجامع الصحيح مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، ط: 3، ج:2، ص 194.
60