القضاء بقرينتي المستندات الرسمية والعرفية
الجزء ١ · صفحة ٢٤الفصل الثاني: في حقيقة القرائن ومصادرها وحجيتها
القضاء بقرينتي المستندات الرسمية
والعرفية بين الشرع والقانون العماني
تمهيد
ومن
العدل
القضاء،
جعل الشرع الحنيف القضاء يسير على ضوابط وأحكام؛ لأجل تحقيق العدالة المنشودة من هذه الضوابط والأحكام البينات التي يقدمها المتخاصمان؛ لكي تساعد القاضي في إصدار حكمه
وهذه البينات تتعدد وتختلف أنواعها وأشكالها، فقد تكون بينات مباشرة نص عليها كتاب الله، أو جاء بها الأثر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي (الشهادة، والإقرار واليمين)، وهذه لا خلاف في الاعتماد عليها، وتسبيب الحكم القضائي عليها، ولكن تطور الزمان، وحدثت للناس أحكام ومسائل، وتطورت الحياة اليومية، وزادت معاملات الناس، مما جعل القضاء محتاج إلى وسائل أخرى؛ لأجل استنباط الحكم القضائي منها، ومن ضمن هذه الوسائل قرينتي المستندات الرسمية والعرفية، وقبل الحديث عن حقيقة هذه المستندات، لا بد من الوقوف على حقيقة القرائن وحجيتها، وأنواعها وهو ما سيظهر في المباحث التالية بإذن الله.
المبحث الأول: تعريف القرائن لغة واصطلاحا
المطلب الأول: تعريف القرائن لغة
القرينة لغة: مؤثث القرين وتجمع على قرائن والوزن فيها على مفاعل والقرين: المقارن والمصاحب، واقترن الشيء بغيره اتصل به وصاحبه، ويقال: اقترنا أي تلازما، (القرآن الجمع بين الحج والعمرة في الإحرام والجمع بين الزوجين بالعقد ()
. ((34))
و تطلق عند علماء اللغة أيضا على معنيين وهما:
(1) - النفس، قال الزبيدي ((35)): " القَرِينَةُ: النَّفْسُ، كالقَرُونَةِ والقَرُونِ والقَرِينِ. يقالُ: أَسْمَحَتْ قَرُونَتُه وقَرِينَتُه
I
وقَرُونُهُ وقَرِينُه، أَي ذَلَّتْ نفْسُه وتابعته على الأمر " ((36))
- ينظر في: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، دار الدعوة، ج (2)، ص ???.
(35)) - الزبيدي: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الزبيدي، أبو الفيض الملقب بمرتضى، ولد في عام ((1145) هـ / (1732) م)، علامة باللغة والحديث والرجال والأنساب من كبار المصنفين، أصله من واسط (في (العراق) ومولده بالهند في بلجرام) ومنشأه في زبيد
??