تحقيق جزء من مخطوط كتاب الاستقامة من ص 243 إلى ص 274
الجزء ١ · صفحة ٤٦وكذلك من أعظم حجج الله، ومما تقوم به الحجة في العقل إذا خطر بالبال أو سمع
???
بذكره أو دعي إليه العبد، علم ثواب الله -تبارك ". وتعالى لأهل طاعته على طاعته؛ لأنه لا لا يحسن في العقل أن يكون الله تبارك وتعالى خلق خلقا عبثا ولا لحاجة منه إليهم، ولا
صح
لينتفع بهم ولا ليقوى بهم على شيء من ذاته ولا من ذواتهم، ولا لحاجة منه إليهم في معنى من المعاني، ولا في وجه من الوجوه، فلما هذا أنه هكذا صح أنه -تبارك وتعالى- إنما خلق خلقه لما قد سبق في علمه ومشيئته أنه ينفع بعض خلقه ببعض، وأن بعضهم مضرة لبعض، وأن بعضهم حجة لبعض، وأن بعضهم حجة على بعض، وأنه لا يكون في العقول بهذه الصفة إلا ملك قادر غني حميد، وأنه لا يكون الملك الغني القادر إلا مطاعا، ولا تكون الطاعة للمطاع إلا بأمر ونهي من الآمر الناهي.
يعصى
ولا يجوز أن يكون الآمر الناهي القادر الغني الحميد يأمر وينهي إلا وقد سبق في علمه تبارك وتعالى أنه يطاع في أمره ونهيه ويعصى في ذلك، ولا يجوز في صفة القادر العزيز أن في أمره ونهيه ولا يعاقب على معصيته ولا يثيب على طاعته وهو غني حميد، ومتى حَسُن في العقل في صفة الله أنه يساوي بين من أطاعه ومن عصاه في ثوابه وعقابه، لم يصح أنه حليم 20 حكيم ولا قادر ولا كريم، لأن القادر والكريم من صفته أن يعاقب من عصاه بقدرته ويثيب من أطاعه بجوده وكرمه، ولا يستقيم هذا إلا هكذا، وإلا فإذا جاز أن الأمر والنهي كان عبثا لا لمعنى أريد به جاز العبث عليه، والعابث لا يكون حكيما، وإذا صح الأمر والنهي لغير علم تقدم وسبق من الآمر الناهي لماذا أمر ونهى ولماذا يطاع ولماذا يعصى، جاز أن يكون الآمر الناهي جاهلا لماذا أمر ونهى، وهذا كله لا يجوز في صفة الله -تبارك وتعالى - إلا على ما وصفنا تبارك الله 20 وتعالى علوا كبيرا.
فصل:
وإذا ثبت علم الوعد والثواب لأهل طاعة الله على طاعته من حجج العقول، وثبت علم الوعيد والعقاب لأهل معصية الله على معصيته من مثل ذلك، ثبت أن الله -تبارك
? ?
في نسخة (ج) سقطت تبارك
في نسخة (ج) ليتقوى
في نسخة (ب) عليم
في نسخة (د) سقط لفظ الجلالة
???
204
205