المحرمات من النساء على سبيل التأبيد
الجزء ١ · صفحة ٥٠المبحث الثالث: الحكمة من تحريم المصاهرة:
لقد جاءت الشرائع السماوية معتبرة المصاهرة سببا من أسباب التحريم المؤبد؛ لأنها جميعا جاءت مشكاة من واحدة، وترد من مصدر واحد وهو دين الله العالم بمن خلق وما خلق، والذي أنعم علينا بشرع كامل يتوافق
مع الفطرة الإنسانية السوية، وينبذ كل ما خالفها.
وإن من
مسلمات الفطر السليمة أن المرأة إذا اقترنت برجل صارت هي قطعة منه وصار هو قطعة منها؛ والذي يعضد هذا المعنى قوله تعالى: هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ البقرة: ???. وصارت هي بعض منه وهو بعضا منها، ومصداق ذلك في قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ النساء: (21). وإذا صارت الزوجة قطعة من الزوج وبعضا منه كان من منطلق الفطرة السوية أن تكون أمها كأمه وابنتها كابنته، فتحرم عليه أمها كما تحرم عليه أمه، وتحرم عليه ابنتها كما تحرم عليه ابنته، وتحرم هي على أبيه وابنه كما يحرم عليها أبوها وابنها. "
" Y"
إن الحاجة والضرورة الكائنة في المجتمع، وما جرت عليه العادات من لقاء أم الزوجة زوج ابنتها، واتصالها به بعد العقد على ابنتها لترتيب أموره وما تتطلبه الحياة الزوجية في المستقبل، استدعت بروز الأم لزوج ابنتها لتنظر في مصالح ابنتها، وهذه الحاجة تبرز تحريم الأم على زوج ابنتها بمجرد العقد، وبذلك تزول أسباب الفتنة عند البنت، لأنها حينئذ لا تغار على زوجها من أمها، أما إذا أبيحت الأم بعد العقد على ابنتها، فقد يؤدي
????
ذلك إلى قطع الرحم.
المعتصم بن سعيد المعولي، المعتمد في فقه النكاح ن: بيروت لبنان، ط (1)، (1433) هـ ????م، ص???_???. دكتور حمد فراج حسين، أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، ن: الدار الجامعية، د ط، د ت، ص (142) (143).
(43)
??
??