المحرمات من النساء على سبيل التأبيد محمود، حامد علي رحمة الله

المحرمات من النساء على سبيل التأبيد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

المطلب الأول: مدة الرضاع المحرم

اختلف الفقهاء في مدة الرضاع المحرم قال أبو حنيفة: ثلاثون شهرا ولا يحرم بعد ذلك سواء فطم أو لم يفطم، وقال أبو يوسف ومحمد _ رحمهما الله _حولان لا يحرم بعد ذلك فطم أو لم يفطم، وهو قول الشافعي وقال زفر: ثلاثة أحوال وقال بعضهم خمس عشرة سنة.

وقال بعضهم: أربعون سنة.

احتج أبو يوسف ومحمد بقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ البقرة: ???. جعل الله تعالى الحولين الكاملين تمام مدة الرضاع وليس وراء التمام شيء وبقوله تعالى: {وَفِصَلُهُ فِي عَامَيْنِ لقمان: (14). وقوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا - الأحقاف: (15). وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي مدة الفصال حولين.

ولأبي حنيفة قوله تعالى: وَأَمَهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ النساء: ??. أثبت الحرمة بالرضاع مطلقا عن التعرض لزمان الإرضاع إلا أنه أقام الدليل على أن زمان ما

بعد الثلاثين شهرا ليس بمراد فيعمل بإطلاقه فيما وراءه وقوله تعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} البقرة: ???. والاستدلال من وجهين: أحدهما أنه أثبت لهما إرادة الفصال بعد الحولين؛ لأن الفاء للتعقيب فيقتضي بقاء الرضاع بعد الحولين ليتحقق الفصال بعدهما. والثاني أثبت لهما إرادة الفصال مطلقا عن الوقت، ولايكون الفصال إلا عن الرضاع فدل على بقاء حكم الرضاع في مطلق الوقت إلى أن يقم الدليل على التقييد وقوله تعالى: وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ} البقرة: ???. أثبت لهما إرادة الإسترضاع مطلقا عن الوقت فمن ادعى التقييد بالحولين فعليه الدليل ولأن الإرضاع إنما يوجب الحرمة لكونه منبتا للحم إلى الحولين ثم لا ينبت بعد الحولين بساعة لطيفة؛ لأن الله تعالى ما أجري العادة بتغير الغذاء إلا بعد مدة معتبرة؛ ولأن المرأة قد تلد في البرد الشديد والحر الشديد فإن تم على الصبي سنتان؛ لا يجوز أن تؤمر المرأة بفطامه، لأنه يخاف منه الهلاك على الولد؛ إذا لم يعود بغيره من الطعام؛ فلابد وأن تؤمر في البرد الشديد

(61)