تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور (من المعنى 58 إلى نهاية المعنى 60)
الجزء ١ · صفحة ٢١التي أمرناه بها فشك فيها أو سهى عن بعضها مما لا يكون من فرضها ولا يتم إلا به من أعمالها لم
يكن خارجًا بتعرضه للسهو عنها، إذ قد تجري بحسب طاقته ولم يكلف الله أحدا ليس في قدرته.
وللمصلي أن ينصرف عن صلاته إذا كان عنده أنه قد صلاها ولو لم يكن متيقنا، لما روي عنه عليه السلام أنه صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم وقام لينصرف، فقال له ذو الثديين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو الثديين؟ قالوا: نعم، فقال: كل ذلك لم يكن عندي إني نسيت ولا أنها قصرت ((2)). فلو أن الشك عليه عمل لما انصرف عنها عليه السلام وعنده أنه قد فرغ
منها.
ومن سهى عن تكبيرة الافتتاح أعاد الصلاة من أولها؛ لأنه لم يدخل فيها ومن شك ولم يدر أكبّرها أم لا؟، فالأصل أنه لم يأت بها فلم يخرج من فرضها إلا بيقين، وقال عليه السلام: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (?)، ولا يحرم فيها إلا ما كان محللًا من الكلام وغيره إلا بالإحرام، وقد ذهب بعض أصحابنا أن تكبيرة الإحرام وغيرها مما هو في الصلاة إذا جاوز المصلي موضعه لم يعده إذا شك فيه ولم
يرجع إليه.
والفرق بين تكبيرة الإحرام وغيرها أصح؛ لأنها فرض وإن كبرها قبل إمامه أعاد ويتبعه وإن قدم شيئا قبل شيء أعاد الذي نسي ثم فعل الذي بعده والتشهد الأول فرض.
ويستحب أن لا يشرع في الجماعة خوف فوتها ويصلي ما أدرك ويستحب أن يكون على سترة الإمام الأفضل، والصفوف الأولى أفضل ونهي أن يصلي الرجل مرتين ويختلف بالصلاة بالفارسية
وقولنا لا يجوز.
(?) لا يوجد في جميع ألفاظ الروايات التي اطلعت عليها اسم (ذو الثديين والظاهر إنه تصحيف من النساخ، والصحيح (ذو
اليدين).
(?) رواه البخاري في صحيحه، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، الحديث (6823)، ج ?، ص (745). (?) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب الصلاة، باب في ابتداء الصلاة الحديث (220)، ص (48).
??