دور أهل عُمان في نشر الإسلام محمد بن صالح ناصر

دور أهل عمان في نشر الإسلام - محمد صالح ناصر

الجزء ١ · صفحة ٣

لا نستطيع أن نحدد تاريخاً معيناً لبداية الاتصالات العمانية الإفريقية، فمنذ أقدم العصور جاء العمانيون إلى الساحل الشرقي لإفريقيا المواجه لشبه الجزيرة العربية، وكان لهم تبادل تجاري مع السكان الأفارقة. (يراجع حصاد ندوة العلاقات العمانية المصرية، وزارة التراث القومي والثقافة، ع(2) يناير1994م) ولكن الذي لا شك فيه هو أن هذه العلاقات بدأت قبل ظهور الإسلام، فقد اشتهر العمانيون بركوب البحر، وعرفوا الانتقال من البحر الأحمر الشرقي إلى الساحل الغربي منه، وتسجل كل المصادر التاريخية نبوغهم في هذا المجال، وارتباط حضارتهم الاقتصادية والسياسية والثقافية به.

وقد كان الوجود العماني في شرق أفريقيا بكل المقاييس، أكبر كثافة، وأكثر عمقاً منها في آسيا، أو بالتحديد جنوب شرقي آسيا، ولذلك كان تأثيرهم في هذه المنطقة أشد وأقوى (د/نايف السهيل، مرجع سابق ص185). فقد اعتمد – بجانب الروابط الملاحية والتجارية – على الهجرة العمانية الدائمة فردية وجماعية، حيث تعوّد الشعب العماني على رحلات منظّمة إلى شرق إفريقيا.

… ولا شكّ أن احتكاك الأفارقة بالعرب المسلمين أدى إلى نتائج عميقة لم تقتصر على التجارية أو المعاملات المادية، بل لقد كان لأسلوب التعامل، وما حمله العرب المسلمون معهم من مبادئ يدعو إليها الإسلام، أعمق الأثر في الأفارقة.

والحق إن المصادر كلها تشير إلى دور التجار في هذا الصدد، لأن العلاقات الإقتصادية كانت من الدوافع التي ساعدت أن يتجه العمانيون إلى هذه المناطق النائية، ويستقروا فيها، ويكوّنوا بها إمارات عربية نمت وازدهرت بالتدريج، وشهد بعظمتها وازدهارها وتحضرها كل من زار المنطقة من العر والأجانب على السواء، وكانت هذه المهاجر العمانية على الساحل الإفريقي الشرقي مصدر إشعاع حضاري أثر في المناطق الإفريقية المجاورة. (حصاد ندوت العلاقات، يناير 1994م).

٣ / ١٣