المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها
الجزء ١ · صفحة ٣٢- ما روى عن عبدالله بن عباس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما قالا: (قال الرسول صلى الله
عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار)). مما هو معلوم بأن الضرر بخلاف النفع، والضرر يلحق مفاسد بالغير. وفي هذا الحديث دليل على تحريم المخدرات لما لها من أضرار واضحة على متعاطيها. وجاء في
كتاب شرح الأربعين النووية (هذا الحديث حديث عظيم مشتمل على كلمات فيها نفي الضرر
والضرار، وهو مشتمل على قاعدة من قواعد الشريعة وهي رفع الضرر والضرار، وهو خبر بمعنى
النهي،
أي: النهي عن الضرر والضرار) (2).
4- عن
عبدالله
بن عمرو رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (كفى بالمرء اثما
أن يضيع من يقوت) (?). يبين الحديث الشريف أن الإنسان يعتبر آثما إذا أنفق ماله، ودخله في أمور تحرمه من النفقة على زوجته وأسرته وأولاده وعلى كل من يعولهم، فمتعاطي المخدرات ربما ينفق أمواله؛ من أجل هذه السموم مضيعا بذلك من تلزمه نفقتهم، حيث يصبح غير قادر على الإنفاق عليهم، فمن منطلق هذا الحديث الشريف أن المخدرات تعد محرمة؛ لأنها تمنع متعاطيها من الإنفاق على أسرته، وعلى من يعولهم). وجاء في كتاب معالم السنن (والمعنى كأنه قال للمتصدق: لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك تطلب به الأجر، فينقلب ذلك إثما إذا أنت ضيعتهم) (4).
1- ابن ماجة، محمد بن يزيد (ت: 273هـ)، سنن ابن ماجة دار الرسالة العالمية، ط ? (????م- 1430هـ)، أبواب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، ج?، ص 232، رقم الحديث 2341.
- عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن، شرح الأربعين النووية، د. ط د. ت، ج??، ص?.
- أبو داود، سنن أبو داود، كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، ج?، ص11?، رقم الحديث 1692.
4- الخطابي، معالم السنن، ص??.
26