المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها المقبالي، ماجد بن محمد بن سيف

المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المطلب الثالث: حكم المخدرات لدى المذهب المالكي:

المواد المخدرة منها ما هو جامد ومنها ما هو مائع، وكثيرا ما يفرق فقهاء المالكية بين المائع

واليابس، فيوجبون، الحد ويرون الحرمة قبل ذلك في المواد المائعة، ولا يرون الحرمة ولا يحدون على المواد الجامدة، وقد تردد ذلك كثيرا في أكثر من كتاب من ذلك ما جاء في كتاب الكافي إذ يقول: (ولا حد على من سكر من طعام أو لبن، ولم يأت إثما إن شاء الله، ويكره أن يتعمد ما يزيل عقله) (1). ومن ذلك أيضا ما ذكر في منح الجليل على مختصر خليل: (الشرب يفيد أن الحد مختص

بالمائع، فلا يحد بالجامد الذي يؤثر في العقل، ولا يحرم منه إلا القدر المؤثر في العقل) (2).

وأوضح من ذلك ما جاء في كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك حيث قال: (الحد مختص بالمائعات، أما اليابسات التي تؤثر على العقل فليس فيها إلا الأدب، كما أنه لا يحرم منها إلا القدر الذي يؤثر في العقل، إلا ما قل (?). وهناك بعض من علماء المالكية الذين لا يفرقون بين المائع، والجامد وإنما قالوا بحرمة المخدرات. وجاء في كتاب الجليل في شرح مختصر خليل (وأما ما يغطى العقل فلا خلاف في تحريم القدر المغطى من كل شيء وإنما هي أربع الخمر وما فيه طرب وشدة ونشوة ويغيب العقل دون الحواس والبنج وحي الحشيشة) (4).

1 - أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر، الكافي في فقه أهل المدينة مكتبة الرياض الحديثة - الرياض ط ? ????م، ج?، ص????.

?- محمد بن ص 349.

أحمد

بن محمد عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل، دار الفكر - بيروت، د. ط ????م، ج?،

3- أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار المعارف، د. ط د. ت، ج 4، ص 499.

- شمس الدين أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالرحمان الطرابلسي، الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، ط3

????م، ج?، ص???.

34