تحقيق مخطوط كتاب الاستقامة من ص 456 إلى ص 489
الجزء ١ · صفحة ٦٤261
المعاداة، وما لايسع ( … ) إلا الحكم به إذا بلغ إلى علمه، وجب على العالم أن يحكم، ووجب على الضعيف أن يستسلم، واستسلامه أن لا يبرأ من العلماء، ولايقف عنهم برأي ولا بدين من أجل ولايتهم وبراءتهم، ولايقف عن ضعيف بدين ولا يبرأ منه برأي ولا بدين، من أجل ولايته وبراءته. فإذا فعل ذلك كان سالما، وسواء شاهد ذلك أو غاب عنه، لأنه لا فرق في قيام الحجة في المشاهدة وما أصحته الشهرة من السالف فيما تجب به الولاية والبراءة. وإنما قيل إنه لا يسع جهل
العلماء الحاضرين دون الغائبين، والأحياء دون الأموات، لأن الأحياء تلزم طاعتهم، ومتعبد الإنسان
،
262
في دينه بطاعتهم ونصرتهم، والأموات قد غاب عنه ذلك (ونفد) "، ولا طاعة لميت على حي إلا ما قد وجب من إنفاذ طاعته، والتمسك بأحكامه النافذة وقضيته. فالمتعبد بالشيء في حينه غير السالم منه، وحكمهما مختلف في لزوم الطاعة والولاية والبراءة ولا فرق بين ولاية الحي والميت، والبراءة من الحي والميت. وعلى ذلك أجمع المسلمون أن البراءة والولاية) 263 تلزم في الأحياء والأموات، وأن الطاعة تلزم في الأحياء دون الأموات، والمشاهد دون الغائب. ومن ذلك أنهم قد أجمعوا أن على المسلمين أن يتولوا الأئمة في الأمصار وفي مواضعها إذا عدلها الأئمة، ويبرؤوا من
صح
في الأمصار إذا صح جورها، ولو لم يكونوا في مملكة الإمام العادل، ولا الإمام الجائر في الأحياء منهم. وأجمعوا أنه لا طاعة للإمام على من لم يحمه ويمنعه من الجور والعدوان إلا أن يخص ذلك أحد ألزم نفسه طاعة الإمام بالبيعة له وألزم نفسه ذلك له، وإنما تلزم طاعة الإمام أهل مصره المستولي عليه، أو الموضع المستولي عليه المانع له من الجور والعدوان، فهنالك تلزم طاعة الإمام في جميع في رعيته من القضاء والأحكام والحدود، وإنفاذ جميع الأحكام وقبض الصدقات، والنصرة له على أموره الواجبة عليه. فصح أن الولاية غير الطاعة، وأن الولاية أثبت من الطاعة، وأن الطاعة إنما هي
261 - في د زادت: جهله
262 - في ب وج وردت: نفذ، وفي د وردت: وبعد
263 - في د وردت: الولاية والبراءة
ما أنفذ
63