تأصيل مواد العدة في قانون الأحوال الشخصية العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩وعلى من
قال بأن عدة المميتة تنقضي بوضع الحمل فقد اختلفوا أيضا هل تنقضي لو وضعت مضغة أو علقة؟ أم لا بد أن يكون مستبين الخلقة، فهو نفس الخلاف الذي ذكر سابقا
في عدة المطلقة الحامل.
بعد ذكر الخلاف في مسألة عدة المميتة إن كانت حاملا، وبعد عرض أدلة كل قول، واستدلالهم بالأدلة، فإني أرى أنها تعتد بأبعد الأجلين كما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وذلك لأن العدة شرعت لحكم وغايات متعددة، فلا تقتصر على براءة الرحم فحسب، فهناك حكمة إظهار الحزن للزوج بعد العشرة، وأيضا عملا بالقاعدة الأصولية إذا تعارض دليلين ويمكن الجمع بينهما يعمل بهما، فهنا يمكن الجمع بينهما، وأيضا من المعقول وما تعارفه الناس أنه إن تزوجت مرأة الرجل المتوفي بعد ايام قليلة فهذا يدل على فرحها بموته.
واتبعت مسلك جمهور الفقهاء في الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض، فيقدموا الجمع بين الدليلين، وعدم اسقاط أي من الدليلين قدر المستطاع، فإن لم يمكن الجمع بينهما يلجئون إلى النسخ، ثم ترجيح أحد الدليلين الأقرب إلى الصواب والأقرب إلى النصوص والقواعد الأصلية؛ لأن العمل بالدليلين أولى من اسقاط احدهما أو كلاهما
33