أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥أحكام البغي
في فقه الشافعية والإباضية
(3) - عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شي تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تترعوا يدا من طاعة) ((1)).
وكل هذه الأحاديث تدل على مشروعية قتال من يخالف قوله، ويهدد أمن واستقرار الدولة؛ لأن النبي أمر بالسمع والطاعة للإمام، وذلك من أجل استقرار وأمن الدولة، لأن الإمام قد جعل من أجل سياسة الدولة في أمور دينها ودنيها، وإذا لم يكن للإمام السمع والطاعة وقدرة الإلزام؛ فلن يتحقق مقصد الإمامة، وستضيع كثير من
الحقوق.
ثالثا: فعل الصحابة
قتال أبي بكر مانعي الزكاة وقد عارضه بعض الصحابة لما أراد ذلك ثم رجعوا ووافقوه،
وهذا يدل على إجماع الصحابة على مشروعية قتال البغاة.
المطلب الثاني: حكم قتال أهل البغي
بعد أن ذكرنا النصوص الشرعية على مشروعية قتال أهل البغي، والتي جاء فيها النهي عن
الظلم، وإلى عدم الخروج على الإمام وتحث على امتثال أوامره؛ نأتي إلى الحكم التكليفي لهذا القتال هل هو واجب أم مندوب أم غير ذلك.
أولا: عند الشافعية:
=
قال الشافعي: وفيها دلالة على أن كل من وجب عليه حق فمنع منه، وجب قتالـ
تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي-بيروت، د. ط، ج?، ص??.
رقم
(?) رواه مسلم في صحيحه، باب خيار الأئمة وشرارهم رقم الحديث ((65))، ج ?، ص (1481). ورواه الترمذي في سننه، الحديث ((2264))، انظر: سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي (ت: ???هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر
وآخرون، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة، ط ?: (1395) هـ / (1975) م، ج 4، ص (528).