أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

المبحث الثالث: شروط البغي

بعد معرفة حكم قتال أهل البغي؛ وهو وجوب قتالهم، وضع العلماء شروطا لهذا القتال؛ لأن القتال فيه إزهاق الأرواح، ولا يجوز ذلك إلا بحق وخاصة إذا كانت نفسا مسلمة، قال تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا، والبغاة مسلمون كما في قوله تعالى: {وَإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا

…

وقسمت الشروط في هذا المبحث إلى قسمين شروط تحقق البغي، وشروط قبل القتال)

المطلب الأول: شروط تحقق البغي

اشترط الشافعية لتحقق البغي أربعة شروط؛ ولكن هذه الشروط مختلف فيها، فسأذكرها مع

بيان رأي الشافعية والإباضية فيها.

الشرط الأول: أن يكون لهم منعة.

ويقصد بالمنعة القوة، وسواء هذه القوة من ناحية العدد أو السلاح. وهذا ما

الشافعية، "فإن لم يكن فيهم منعة، وإنما هم عدد قليل لم يتعلق بهم أحكام البغاة. . فإنما هم قطاع الطريق-واستدلوا لما روي أن عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله قتل علي بن أبي طالب ه وكان متأولا في قتله، فأقيد به، ولم ينتفع بتأويله؛ لأنه لم يكن في طائفة ممتنعة "

(?) ??

وذكر الماوردي: "أن يكونوا في منعة، بكثرة عددهم لا يمكن تفريق جمعهم إلا بقتالهم، فإن

(?) سورة النساء، الآية: ??

(?) سورة الحجرات، الآية: (9)

(?) العمراني، البيان، (ج (12) /ص (16))