أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩أحكام البغي
في فقه الشافعية والإباضية
مسألة: الخروج على الإمام الجائر (?):
هذه المسألة فيها خلاف كثير بين أهل العلم، فمنهم من يرى الخروج على الإمام الظالم ومنهم من لا يرى ذلك وكلا الفريقين استدل بأدلة من القرآن والسنة وغيرهما من الأدلة،
وسنعرض أدلة كلا الفريقين على سبيل الإيجاز.
الفريق الأول: يجوز الخروج على الإمام الجائر:
استدلوا بقوله تعالى: {وَإن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ
إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ).
وجه الدلالة: فإن هذه الآية شاملة لكل بغي، فكل من أظهر البغي والجور والظلم واعتدى على الأنفس والأموال كان باغيا، سواء كانت طائفة أو غيرها، فلذلك يجوز الخروج على الحاكم
الظالم.
واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ (?).
وجه الدلالة: ولا شك أن فسوق الإمام وجوره إثم وعدوان، وعدم الخروج عليه والسكوت عنه من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه.
واستدلوا كذلك من الأحاديث النبوية، منها حديث أبي بكر الصديق له أنه قال: أيها
(?) صلاح أنور عبد فرحان، السياسة الشرعية في كتاب فتح الباري، الطبعة الأولى، القاهرة، دار السلام، (51438) - (2013) م
(بتصرف)
(?) سورة الحجرات، الآية: (9)
(?) سورة المائدة، الآية: (2)