أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مِّن ضَلَّ

إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإني سمعت رسول الله يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على

يديه أوشك أن

يعمهم

الله بعقاب منه) ((2)). واستدل هؤلاء بأدلة أخرى كذلك، من القرآن والسنة

والمعقول ولكن نكتفي بهذا القدر.

الفريق الثاني: عدم جواز الخروج على الحاكم ولو كان جائراً وظالماً: وهذا الفريق استدل بالأحاديث السابقة التي ذكرنها في مشروعية قتال البغاة.

وروى الربيع عنه: ستكون من بعدي أئمة لا يستنون بسنتي ولا يهتدون بهداي، قالوا: رسول الله؟ قال: أطيعوهم ما لم يمنعوكم الصلوات الخمس) (?)، قال صاحب

فكيف المخرج يا رس شرح النيل: " أي في غير معصية الله ((4)).

بعد ذكر أدلة الفريقين، فإن أدلة كليهما لها وزنها وقوتها من ناحية الصحة، فمن هذه الناحية نحاول أن نجمع بين الاتجاهين، فنقول إذا قام الإمام بجميع واجبات الدولة والرعية فلا يجوز الخروج عليه، وإذا كان الأمر العكس بأن ضيع الإمام حقوق الأمة والدولة، فإنه ينبغي أن يعزل، أو يغير

بالتي هي أحسن عند القدرة.

(?) سورة المائدة، الآية: (105)

(?) رواه الترمذي في سننه، باب ما جاء في نزول العذاب، رقم الحديث ((2168))، ج (4)، ص (467). ورواه ابو داود في سننه، باب الأمر والنهي، انظر: سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني (ت: (275) هـ)، تحقيق: محمد الدين، المكتبة العصرية بيروت، د. ط، ج (4)، ص (122). (?) رواه الربيع في مسنده، باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ لَا يَرَى الصَّلاةَ. . .، رقم الحديث (???)، ص???. وورد بلفظ (يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي … )، عند مسلم في باب الأمر بلزوم الجماعة، رقمه ((52))، ج (3)،

محيي

ص (1476)، وعند غيره.

((4)) اطفيش، شرح النيل، (ج (14) /ص (275))