أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

الشرط الأول: اللجوء إلى الصلح قبل قتالهم:

لا بد قبل قتال أهل البغي أن يدعو إلى الصلح أو إلى الرجوع إلى الحق الذي امتنعوا من وهو الحل الأسلم قبل اللجوء إلى القتال، يقول الشافعي: "فحق على كل أحد دعاء المؤمنين إذا افترقوا وأرادوا القتال أن لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الصلح وبذلك قلت لا يبيت أهل البغي قبل دعائهم لأن على الإمام الدعاء كما أمر الله لا قبل القتال" (?)، لقوله تعالى: {وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (?) فبدأ بالصلح قبل القتال، وفي هذا إصلاح (?)

ويقول الكندي في المصنف: "وإذا بطش الباغون بظلم العامة، وتواترت الأخبار ببغي جملتهم، فقصدوا المسلمين لحربهم، بعد إقامة الحجة عليهم. فالحجة بثقتين أو أحدهما، يلقيان قائد البغاة، فيعلمانه أنهما رسول للرعية إليه، أو يقولان ذلك عن أنفسهما، إنه يمسك عن خيانتهم، ويأمر ذلك فيهم، وأن يعتزل الأمر عليهم، فإنه بذلك ظالم وباغ عليهم.، وإنما يحاربونه على

ذلك، بأمر الله أياهم … "

((4))

ويقول الشيخ اطفيش: "فكذا يجب على المسلمين ذلك في قتال عدوهم ولا يتعرضوا أحدا بالقتال بلا دعوة، ولا يبدؤونه به. فمن امتنع من حق يجب عليه أو حد يلزمه. . . دعي إلى الرجوع من ذلك وإعطاء الحق، فإن تاب قبل منه وإلا صار باغيا حلالا دمه يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله (3)

الشرط الثاني: عدم البدء بالقتال:

وهذا الشرط تابع للشرط السابق؛ الدعوة قبل القتال، فإن تحققت الدعوة ولم يفيؤوا، جاز البدء بالقتال وقامت الحجة على البغاة إلا إذا كان المسلمون يطمعون بالظفر منهم بدون

(?) محمد بن إدريس الشافعي، الأم، دار المعرفة بيروت، (51410) - (1990) م، (ج 4/ص (227))

(?) سورة الحجرات، الآية: (9)

(?) العمراني، البيان، (ج (12) /ص (19))

((4)) الكندي، المصنف، (ج (11) /ص???)

((5)) أطفيش، شرح النيل، (ج (382) / (14) - (383))