أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

البغاة، أو بمن لا يراعي أحكام الله ورسوله فيهم من المسلمين؟

أما الاستعانة بالكافر فقد جوزها البعض، بشرط أن تكون القيادة والقوة والتحكم لأهل العدل عليهم وبالتيقن على أنه لن يتعدى حدود الله فيهم. وهذا ما ذهب إليه الكندي في المصنف واستدل بفعل النبي أنه غزا بيهود بني قينقاع، وشهد معه صفوان بن أمية حنين بعد فتح مكة، وهو مشرك). وذهب البعض إلى المنع مطلقا باستعانة الكفار على البغاة، لما في قلوب الكفار من حقد على المسلمين، ولقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (?) والحديث عائشة: (خرج في بعض غزواته فقام إليه رجلان من المشركين فسألاه أن يستعين بهما، فقال: إنا لا نستعين على عملنا بمشرك فأسلما فاستعان بهما (?). وهذا ما ذهب إليه النووي

((4))

والشيخ اطفيش. (4)

صل الله

أما الاستعانة بمن لا يراعي أحكام البغاة ويتعدى حدود الله من المسلمين، كأن يرى بقتل المدبر أو بتذيف الجريح أو غيرها، لا يجوز لأهل العدل الاستعانة بهم، لأنهم يعلمون أنهم سيظلمون ويتعدون حدود الله فيهم)، وقيل يجوز الاستعانة بهم بشرط أن يأتمروا بأمر أهل العدل وينتهوا بنهيهم)، وقيل لا يجوز إلا عند الضرورة، وهي عند عجز أهل العدل عن مقاومتهم، بثلاثة

شروط:

(?) انظر: الكندي، المصنف، (ج (11) /ص??) (?) سورة النساء آية: (141).

(?) رواه مسلم في صحيحه، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر، رقمه ((150))، ج ?، ص (1449). ورواه الترمذي في سننه، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين رقمه ((1558))، ج 4، ص (127).

((4)) انظر: النووي، المجموع، (ج??/ص (206))، الماوردي، الحاوي الكبير، (ج??ص???)، اطفيش، شرح النيل ((14) / ص (389))

((5)) انظر: المرجع السابق، للنووي، نفس الصفحة، والمرجع السابق، اطفيش (ج (14) /ص (418)) ((6)) انظر: اطفيش، شرح النيل، (ج (14) /ص (218))

(?) انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، (ج (13) /ص???-???)، النووي، روضة الطالبين، (ج (10) /ص (60))