أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية
وأما عند الإباضية، ففي ضمان مال البغاة؛ قولان (?):
قيل بعدم الضمان إذا كان الإتلاف بدون قصد ولا تعمد.
وقيل يضمن إذا أتلفوا ذلك متعمدين بقصد الإضعاف.
المطلب الثالث: لا يتبع مدبر ولا يجاز على جريح:
بما أن قتال البغاة يقصد منه الدفع والزجر والدفع عن النفس حتى الرجوع إلى الحق؛ فإنه حين ذاك يتوقف عن قتالهم، لأنه تحقق المقصد المطلوب، ولكن يختلف رجوعهم إلى الحق، فإما يكون صريحا، وهو بقولهم ذلك، وهذا لا خلاف فيه بأنه يكف عن قتالهم، وإما يكون بالانهزام وترك القتال أو رمي السلاح، وهنا يكمن الخلاف، هل يكف عنهم أم لا؟
فقيل إن كان النهزامهم وتركهم القتال إلى فئة وطلب المدد فيتبع مدبرهم ويقتل، وإن كان انهزامهم لغير فئة ولا إمداد فقيل يقتل، وقيل لا لحديث ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها) ()، وأما الماوردي فيقول في هذه المسألة: "إذا تقرر أنهم لا يتبعون بعد انهزامهم فلا فرق بين المنهزم إلى غير دار يرجع إليها، وإلى غير إمام يعود إلى طاعته وبين المنهزم إلى دار وإمام … ولأن الإمام مأمور بالقتال لا بالقتل، والمولي غير مقاتل فلم يجز أن يقتل. ولأن المراد بالقتال الكف والمولي كاف فلم يجز أن يتبع وذهب بعض الإباضية إلى أنه يتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم مطلقا، ما داموا مصرين على
(?)
(?) انظر الشقصي منهج | الطالبين، (جه /ص???)، الكندي، المصنف، (ج (11) /ص (232) - (234)) (?) انظر: الكندي، المصنف، (ج (11) /ص (243))، اطفيش، شرح النيل، (ج (14) /ص???)، العمراني، البيان، (ج (12) /ص (22) -
??)، والحديث سبق تخريجه.
(?) الماوردي، الحاوي الكبير، (ج (13) /ص (116) - (117))