أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

بغيهم، وقيل يتبعون ويقتلون عشرة أيام). فلما كان القصد من قتال البغاة ليس القتل، وإنما الردع والزجر والدفع عن النفس وكفهم عن القتال، إلى أن يرجعوا إلى الحق؛ فلا أرى باتباع المدبر ولا الإجهاز على الجريح، لأنه قد تمكن من منعهم من القتال، فيخلى سبيلهم إن رجعوا إلى

الحق، وإلا فيأسروا.

المطلب الثالث: لا يقتل أسير:

يقول الشقصي ((2)): " ومعنى لا يقتل أسيرهم لأن المسلمين قصدهم في محاربة البغاة، ظلمهم وراحة المسلمين من شرهم. فإذا صار هذا الباغي أسيرا في أيدي المسلمين موثوقا عن البغي على الناس، أمن المسلمون من شره. وما كفي المسلمين بغير قتله لم يعرض لقتله. (?)، وذكـ الكندي في المصنف في أسرى البغاة، ثلاثة أقوال ((4)):

الأول: قيل إن الإمام فيهم مخير، إذ تابوا من بعد ما قدر عليهم، بين القتل والصفح.

الثاني: يصفح عنه إذا تاب، إلا إذا ثبت عليه حكم الحد أو ما أشبهه من حق، فإن لم يثبت

فيه فعل شيء من ذلك، فتلك

هي

الفيئة.

الثالث: القادة والأمراء، قيل الإمام فيهم مخيَّر، وقيل لا يسع أن يتركوا إذا لم

التوبة، من بعد قتالهم المسلمين، و لم يجز إلا قتلهم على كل مسلم قدر عليه، م لأن قتلهم من المعروف وتركه من المنكر.

وذكر الكندي كذلك بأنهم يقتلون ويكون الإمام هو الذي يتولى قتلهم، أو يكون يأذن

(?) انظر: الكندي، المصنف، (ج ??/ص (243))، الشقصي، منهج ا الطالبين، (جه/ص (191)) (?) خميس بن سعيد بن علي الشقصي (ت، بين: (1059) - (1090) هـ) فقيه قامت على أكتافه إمامة الإمام ناصر بن. اليعربي، من أهم مؤلفاته منهج الطالبين وبلاغ الراغبين. معجم أعلام الإباضية، محمد صالح ناصر، ص (134).

(?) الشقصي، منهج ا الطالبين، (ج (5) /ص (190))

((4)) الكندي، المصنف، (ج (11) /ص (247) - (249)) بتصرف