أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

للقاتل أن يقتلهم، وقيل إن لم يأذن الإمام، ولم ينه عن قتل الأسرى فقتلوا، فذلك جائز.

وأما عند الشافعية فقد فرقوا بين الأسير الحر البالغ، وبين غيره من كبار السن والعبيد والنساء والأطفال (?)، فقالوا أن كان الأسير رجل حرا بالغا، فإن للإمام حبسه ما دامت الحرب قائمة ما لم يرجع إلى الطاعة، فإن رجع إلى الطاعة أخذت منه البيعة وخلى سبيله، وأما إذا انقضت الحرب أو انهزموا إلى غير فئة، خلى سبيله، وإن انهزموا إلى فئة خلي على المذهب، و لم يخلى على قول أبي إسحاق (?)، ولا يجوز قتله مطلقا، والدليل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن البغاة: (ولا يقتل أسيرهم)، ولأن سيرة علي اللي فيهم كانت هكذا، ولأن المقصود بقتالهم كفهم عن وليس المقصود قتلهم كما ذكرنا سابقا.

القتال

وإن كان الأسير شيخاً كبيراً لا يقاتل أو امرأة أو طفل أو عبد فلا يحبسون، لأنهم ليسوا من أهل البيعة على القتال، وقيل يحبسون من أجل كسر قلوب المحاربين من البغاة.

فعلى التخريج السابق للشافعية في مسألة أسارى البغاة، بعدم قتلهم، فقد اختلف في القصاص على من قتل أسير البغاة من أهل العدل، إلى قولين:

الأول: يجب عليه القصاص، لأن الباغي بالأسر صار محقون الدم، وصار كما لو رجع إلى

الطاعة، وللولي أن يعفو من القصاص إلى الدية.

الثاني: لا يجب عليه القصاص، لأن أبا حنيفة يقول بجواز قتل الأسير، فقول أبي حنيفة شبهة يسقط عنه القصاص والحدود تدرأ بالشبهات، فعلى هذا تجب الدية.

(?) انظر: العمراني، البيان، (ج (12) / ص (26))، الماوردي، الحاوي الكبير، ج??، ص???-???)، بتصرف ((2)) هو إبراهيم بن أحمد المرزوي، شيخ الشافعية، توفي سنة (340) هجري، من شيوخه: أبي العباس بن سريج، ومن تلامذته: أبي زيد المرزوي والقاضي أبي حامد أحمد بن بشر المروروذي مفتي البصرة، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، (ج (15) /ص (429))