أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧أحكام البغي
في فقه الشافعية والإباضية
المطلب الرابع: حكم الصلاة على القتلى من أهل العدل والبغاة:
أولا: حكم الصلاة على قتلى أهل العدل:
ذكر الشافعي في الصلاة على أهل العدل قولين، (?) الأول: أن يغسلوا ويصلى عليهم حالهم
كحال أي مسلم آخر، ولأن النبي لم يدع الصلاة على الميت إلا في من قتله المشركون، واستدل الماوردي بأن عمر وعثمان وعلياً رضوان عليهم، قتلوا شهداء فغسلوا وصلي عليهم، لأنهم لم
الله
يقتلوا في معركة المشركين، وذهب السالمي إلى مثل هذا القول بأنه شهيد في حكم الآخرة، أما في الدنيا فحكمه كحكم أي ميت من المسلمين، يغسل ويصلى عليه (?)، ويقول في كتابه معارج الآمال: " يغسل ويصلى عليه وهو شهيد، ولكنه يخص بالغسل والصلاة من جملة الشهداء؛ لأن ترك الغسل إنما يكون لمن قتل في المعركة خاصة، وهي كرامة لهم لا يشاركهم فيها غيرهم وإن شاركوهم في الاسم والمعنى … وقد غسل عمر بن الخطاب وكان شهيدا رحمه الله (?). والثاني: أنه كالشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه.
وذكر النووي إذا قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل، غسل وصلي عليه على الأظهر ((4)).
ثانيا: حكم الصلاة على قتلى البغاة من أهل القبلة:
يقول الماوردي " أما إذا كان المقتول في معركة الحرب من أهل البغي: فإنه يغسل ويصلى عليه" واستدل: بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (فرض على أمتي غسل موتاها والصلاة عليها) ((5))، ولأنه
(?) انظر: الشافعي، الأم، (ج (4) ص (235))، الماوردي، الحاوي الكبير، (0) ج??ص???-???) بتصرف (?) انظر: عبدالله بن حميد السالمي، شرح صحيح الجامع، الطبعة العاشرة، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، الجنوبية، (2004) م، (ج?/ص (388))
(?) عبدالله
بن حميد السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، الطبعة الأولى مكتبة الإمام السالمي، بدية-سلطنة عمان،
????م، (مج (4) ص (50) - (51))
((4)) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (ج?/ص (119))
((5)) لم أجد له تخريجاً بهذا اللفظ، ولكن استفاضة الأحاديث الورادة في ذكر غسل الميت، والاغتسال لمن غسله، ومنها ما رواه الترمذي في سننه، في باب مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، قوله: (مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ يَعْنِي: