أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٢٧م. أحكام تشييع الجنازة.
ومن الأمور التي ينبغي أن يحافظ عليها هو النعش، والمقصود هنا ليس النعش بالمعنى اللغوي الذي هو السرير، وإنما المقصود بالنعش هنا هو: ثوب مغطى به الميت في السرير على طوله (1). والنعش عند البعض ليس مجرد ثوب، بل هو: المكبة التي توضع فوق المرأة على السرير وتغطى بثوب (2). وبعض العلماء يطلق على النعش اسم الخيمة، أو السجية، وتعمل هذه القبة من خشب أو جريد نخل أو قصب أو أي شيء يراه الناس مناسبا لستر الميت مع عدم مخالفته للشرع، والنعش أبلغ في الستر والحفاظ على كرامة الميت، واسْتُدِلَّ على ذلك من قصة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، وهو أول نعش في الإسلام، وكانت جنائز الرجال والنساء سابقا تحمل مكشوفة بلا نعش، ولكن في خلافة عمر بن الخطاب له الا الله وعندما توفيت زوج النبي زينب بنت جحش رضي الله عنها أمر مناديا فنادى: "ألا لا يخرج على زينب إلا ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عميس: يا أمير
عمر
المؤمنين ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشته ثوبا" (3).
الله
وفي هذا السياق نذكر رواية جاءت في المستدرك على الصحيحين عن ابن عباس رضي عنهما قال: "قد مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت أحمل على السرير ظاهرا؟ فقالت أسماء: ألا لعمري، ولكن أصنع لك نعشا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة، قالت: فأرنيه، قال: فأرسلت أسماء إلى جرائد، رطبة، فقطعت من الأسواف وجعلت على السرير نعشا وهو أول ما كان النعش فتبسمت فاطمة، وما رأيتها متبسمة بعد أبيها إلا يومئذ، ثم حملناها ودفناها ليلا (4)، وعلى هذا فإن صحت الرواية فإن أول نعش وضع لفاطمة و ليس لزينب رضي الله عنهما.
(1) السالمي، معارج الآمال، 228/ 6
(2) المكبة تعمل من خشب أو جريد، أو قصب مثل القبة فوقها ثوب توضع فوق السرير.
(3) محمد سعد بن بن منيع المعروف بابن سعد (ت: 230 هـ) الطبقات الكبرى، تح: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب
ط
0181.6
العلمية، بيروت، (4) محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري (ت 405 هـ)، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1411 هـ، باب ذكر وفاة فاطمة و الاختلاف فيه، رقم الحديث 4763.