أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٣٠وإن من المعلوم أن
م. أحكام تشييع الجنازة
سرير
الميت مكون من أربعة أعمدة عمودان في مقدمة السرير، وعمودان
في مؤخرة السرير، و لهذا سمي تربيعا، وأصحاب هذا القول أنفسهم مختلفون في صفة التربيع فذهب بعضهم إلى أنّ الأفضل في حمل الجنازة أن يأخذ الحامل أولا بميا من الميت (1) أي أن يبدأ أولا من جهة شمال السرير وهي جهة الميت اليمنى، ويضع مقدمة السرير على كتفه اليمنى، ثم يأخذ بعد ذلك مؤخرة السرير من الجهة الشمال أيضا، ويضعها على كتفه اليمنى، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيضع الجهة اليمنى من السرير وهي جهة الميت اليسرى على كتفه اليسرى، ثم بعد ذلك يضع المؤخرة على
كتفه اليسرى.
وذهب آخرون إلى أن يأخذ الحامل السرير من الجهة اليسرى من الأمام؛ أي الجهة اليمنى للميت، ثم يأخذه من الخلف من نفس الجانب، ثم يأخذه من الجانب الثاني من الخلف، ثم من الأمام، جاء في المغني: "وعن أحمد -رحمه الله - أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة (2) هذا هو الذي يقصده العلماء من التربيع؛ أي أن تحمل السريير من قوائمه الأربع.
الأمر الثاني: الحمل بين العمودين
الحمل بين العمودين وهو أن يتقدم رجل فيأخذ الخشبتين الشاخصتين في مقدمة السرير بنفسه والخشبة المعترضة بينهما يضعها على كاهله ويتقدم رجلان آخران يأخذان السرير من مؤخرته، وبه قال الشافعية (3)، وكرهه الحنفية (4)، ومما استدل به أصحاب هذا القول ما جاء عن شيوخ من بني عبد الأشهل: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من
(1) البعض يظن أن المقصود هنا ميامن السرير و الصحيح ميامن الميت لأن العبرة بالميت و ليس بالسرير.
(2) المقدسي، المغني، 357/ 2. (3) النووي، المجموع، 269/ 5
(4) محمد بن علي بن محمد الحصكفي (ت 1088 هـ)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، دار الكتب العلمية،
1، 1/ 122، 1423 هـ.
28