أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

م. أحكام تشييع الجنازة.

الأمر الرابع: القول المختار

والقول المختار في هذه المسألة أن السنة هي المشي مع الجنازة من كل جانب، فكله وارد في

سنة النبي وصحابته الكرام للحديث الذي جاء من طريق أنس له في الجنازة: "أنتم مشيعون لها

تمشون أمامها وخلفها، وعن يمينها، وعن

شمالها" (1) والمشي خلف الجنازة أفضل لما تقدم من

أدلة.

ولقد شدد ابن حزم (2) في هذه المسألة كثيرا؛ فعندما ذكر الروايات التي تذكر مشروعية المشي

شعيب.

بين يدي الجنازة قال: "فلولا الخبر الذي ذكرنا آنفا، والخبر الذي روينا من طريق أحمد بن لوجب أن يكون المشي خلفها فرضا لا يجزي غيره للأمر الوارد باتباعها، ولكن هذان الخبران بينا أن

(3)

المشي خلفها ندب والمشي خلف الجنازة له مميزات قد لا ينالها الماشي أمامها منها أن النظر إلى الجنازة والنظر إلى من يحمل الجنازة يزيد الإنسان عظة وعبرة، حيث إن الماشي خلفها يرى نهايته، ويرى حاله بعد موته، ولعل المشي خلفها يوحي إلى أن الميت سابق والمشيع لاحق (4)، ومن ناحية أخرى يكون الماشي خلفها مستعدا لمساعدة الحاملين في حملهم للجنازة عند الحاجة.

وننبه هنا إلى حكم من يتبع الجنازة وهو راكب الدابة أو السيارة، فعليه أن

يسير

خلف

الجنازة، والدليل على ذلك صريح في سنة المصطفى الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها قريبا منها. . . (5)، وعليه فلا ينبغي للراكب أن يسير أمام

الجنازة.

(1) مصنف عبدالرزاق، باب في المشي خلف الجنازة من رخص فيه، رقم الحدبث 11231. (2) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، من علماء الأندلس، برز في علوم الحديث و الفقه، و هو من علماء أهل الظاهر، من مؤلفاته الفصل في الملل والأهواء والنحل و المحلى توفي سنة 465. الذهبي، سير أعلام النبلاء 184/ 18.

(3) ابن حزم، المحلى 393/ 3. (4) السالمي، معارج الآمال 233/ 6. (5) سبق تخريجه