أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

م. أحكام تشييع الجنازة.

المطلب الثاني: التعجيل بالجنازة

الأمر الأول: الإسراع في تجهيز الجنازة (1)

إن من السنة الإسراع في تجهيز الجنازة، ولذلك لا ينبغي للمسلمين تأخيرها إلا لأمر ضروري، أو لوجود أمر جاءت الشريعة باستثنائه من الإسراع (2)، وإلا فإن الأصل أن يبادر الناس إلى تجهيزها، ولذلك لم يجز للأهل أن يؤخروا الجنازة إلا لوجود مانع شرعي يصح به تأخير الجنازة؛ لأنه أُمر بالإسراع بها، جاء في الأثر أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي الله، يعوده، فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله (3)، وهذه إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى تعجيل تجهيز الميت، وهذا التشريع يوافق طبيعة الميت، فمن المعلوم أن الإنسان إذا توفي أصبح جسده عرضة للفساد، وهذا مما لا يجوز في حق الميت فحرمة المسلم ميتا كحرمته حيا.

الأمر الثاني: الإسراع في تشييع الجنازة

استدل العلماء على استحباب الإسراع أثناء تشييع الجنازة بحديث أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن يك سوى ذلك، فشر تضعونه عن

رقابكم

(4) 11

، ووجه الاستدلال واضح في قول النبي يا الله أسرعوا "بالجنازة" ولكن قد وقع الخلاف بين العلماء في هذا اللفظ، فقد قال بعضهم أن الإسراع المذكور في الحديث هو الإسراع في التجهيز وإعداد الميت، وقال بعضهم أن الإسراع هنا هو الإسراع أثناء تشييع الجنازة، وليس هذا موضع سرد

الخلاف ولكن نقول أن الإسراع مأمور به في التجهيز، وفي التشييع، فكلاهما دل عليه الحديث.

(1) الإسراع في التجهيز ليس معناه الإسراع بالغسل و التحنيط و التكفين بحيث لا يعطى الميت حقه من التجهيز أو ينقص منه و إنما معناه الإسراع في المبادرة إلى التجهيز فلينتبه إلى ذلك.

(2) المبطون و الغريق و الذي مات بسكتة قلبية غيرهم لما جاء من الأدلة في التريث قبل دفنهما للتحقق من الموت.

(3) سنن أبي داوود، باب التعجيل بالجنازة و كراهية حبسها، رقم الحديث 3159.

(4) صحيح البخاري باب السرعة بالجنازة، رقم الحديث 1315.

134