أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

م أحكام تشييع الجنازة.

الرفق، واستدلوا كذلك بحديث أبي موسى أن النبي الله مر عليه بجنازة وهو يسرع بها وهي تمخض

مخض الزق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم

(1)

الأمر الثالث: القول المختار

وبما تقدم نقول أن كلا الفريقين مصيب، فالفريق الأول رأى الحث على الإسراع؛ لمجيء الأحاديث الصريحة في سنة النبي الله في الحث على الإسراع والفريق الثاني رأى القصد في المشي؛ نظرا إلى الأحاديث التي أرشد فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى القصد في المشي مراعاة لمصلحة الميت، وليس هناك أي تناقض بينهمان ونستطيع أن نقول بأن الخلاف بينهما خلاف لفظي فقط، فكلاهما يقر أن المشي المطلوب يكون فوق المشي المعتاد، وكلاهما يقول بمنع إيذاء الميت فلا إفراط ولا تفريط وللجمع بين أدلة الفريقين نقول بأن المطلوب هو السير بالجنازة فوق مشي السجية، ودون الرمل، ويُؤكد أيضا على ترك التراخي في المشي بالجنازة، وفي نفس الوقت يمنع الإسراع الذي يؤذي الجنازة، ويؤذي من يتبعها، فلا يجوز الإسراع إلى حد يسبّب فساد الميت أو يشق على التابعين.

أخيرا ننبه في هذه المسألة على أنه لا ينبغي الإنكار على من أسرع في مشيه، ولا على من قصد في مشيه، وإنما يكون الإنكار على من يأمر الناس بفعل ما يؤذيهم، ويؤذي الميت، فالمسألة فيها من السعة ما فيها فلا ينبغي التضييق على الناس.

المطلب الثالث: مرور الجنازة على قوم قعود

اختلف أهل العلم في مسألة من مرت عليه جنازة هل يقوم أم لا؟

ظاهر النصوص فيها تعارض؛ فتارة تأتي بالقيام وتارة تأتي بالقعود.

وسبب

الخلاف

هو

أن

(1) السنن الكبرى للبيهقي، باب من كره شدة المشي بها بخافة انبجاسها، رقم الحديث 6851.

36