أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

م. أحكام تشييع الجنازة.

المطلب الثاني: حكم الصلاة على الميت

: (1)

بعد ذكر اتفاق أهل العلم على مشروعية الصلاة على الميت سنشرع في هذا المبحث في ذكر حكمها، فالأول قول جمهور الفقهاء ()، وهو أن الصلاة على الميت فرض كفاية؛ إذا قام به البعض عن الباقين وجوبه، والقول الآخر ذهب إليه بعض المالكية (2)، وهو أن الصلاة على الميت سنة.

سقط

الأمر الأول: القول بفرضية الصلاة على الميت

الميت، ومن

استدل جمهور الفقهاء على فرضية الصلاة على الميت بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، فالقولية حديث ابن عباس له عن النبي أنه قال: "صلوا على كل بار وفاجر (3)، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، والوجوب مأخوذ كذلك من فعل النبي ها و مواظبته هو ومواظبة صحابته والمسلمين كلهم عليها، وبيان أن الصلاة على الميت فرض على الكفاية؛ لأن الفريضة تكمن في قضاء حق المعلوم أن حق الميت يحصل بصلاة البعض دون البعض الآخر، ولا يمكن القول بفرضيتها على آحاد الناس؛ لأن في ذلك حرج ومشقة، وجاء عن النبي الكريم أنه قال: "لا يموت أحد من المسلمين، فتصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفعوا فيه" (4)، وهذا دليل على أن الصلاة على الميت فرض كفاية، إذ الحديث النبوي ذكر مائة وهذا معناه أنه قد يؤدي الصلاة بعض الناس وليس كلهم، ولكن في حالة تخلف الجميع عن الصلاة على الجنازة فإنهم يأثمون جميعا، وذلك لأنهم تركوا أمرا مفروضا عليهم، وضيعوا حقا من حقوق الميت.

الأمر الثاني القول بسنية الصلاة على الميت

ونستطيع الميت.

أصلا

و أما قول بعض المالكية من كون الصلاة على الميت سنة فهذا ليس بمشهور عندهم أن نقول بأن هذا القول ينافي النصوص التي يأمر فيها النبي أصحابه بالصلاة على

(1) البهلاني، نثار الجوهر 455/ 5، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي (ت 483 هـ) المبسوط، دار المعرفة، بيروت،

ج 2، ص 126، 1414 هـ (2) المازري، شرح التلقين 361/ 1.

(3) سبق تخريجه

(4) سنن الترمذي، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة و الشفاعة للميت، رقم الحديث 1029