أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

م. أحكام تشييع الجنازة.

المبحث الثاني: كيفية الصلاة على الميت و مكان أدائها

المطلب الأول: كيفية الصلاة على الميت

بعد ذكر مشروعية الصلاة على الميت، وحكمها، سأذكر في الآن صفة الصلاة على الميت، واخترت أن أذكر الصلاة التي يتفق أهل العلم على أن من فعلها فقد أدى حق الميت، ولن أتطرق إلى ذكر الخلاف في كل فعل من أفعال الصلاة، وذلك لأن الخلافات أصبحت موجودة في الكتب فقط ولكن الأداء تقريبا متقارب بين الكل، وفي بعض الأحيان تكون الخلافات لفظية فقط، ويكون أيضا في كل مذهب أكثر من قول في كل مسألة، وهذا من الإطالة التي لا داعي لها، إضافة إلى ذلك أن الخلافات التي تذكر لا تؤدي إلى فساد من فعل خلافها غالبا عند الكل، ولذلك سأكتفي بإيراد القدر الذي ذكرته فقط، وسأشير إلى مواضع الخلاف بإذن الله.

لا خلاف بين أهل العلم في أن الصلاة على الميت مشروعة بلا ركوع ولا سجود، ولكن اختلفوا في كيفية أدائها، فإذا أراد أحد أن يصلي على ميت فلينو لذلك، وعليه أولا أن يأخذ بشروطها تامة، وهي نفس شروط الصلوات الخمس المفروضة من طهارة للبدن والبقعة ونية وستر للعورة ووقت كذلك (1)، ونواقضها أيضا هي نفس نواقض الصلوات المفروضة، والصلاة على الميت تكون بأربع تكبيرات (2)، فيقف الإمام في مصلاه مستقبلا القبلة والميت موضوعا أمامه بينه وبين القبلة، والمأمومون خلفه (3)،

(1) وقع الخلاف في جواز الصلاة على الميت في الأوقات المكروهة و رأي الجمهور الجواز. ينظر السالمي، معارج الآمال 200/ 6، النووي، المجموع، 213/ 5 المقدسي، المغني 82/ 2 ابن حزم الظاهري، المحلى، 398/ 3

(2) اتفق الأهل العلم على أن التكبيرات ركن من أركان الصلاة واختلفوا في عددها و الراجح أنها أربع تكبيرات و هو قول الجمهور، بل حكى بعضهم الإجماع. ينظر - السالمي معارج الآمال 171/ 6 النووي المجموع 230/ 5 المقدسي، المغني

383/ 2

(3) اختلف أهل العلم في مسألة صفوف المأمومين فمنهم من يقول بأن المصلين يصفون ثلاثة صفوف و منهم من يقول بل هي كالصلوات الأخرى يبدأون بالصف الأول ثم الذي يليه و هكذا و هذا هو الصحيح و الفريق الذين قالوا بأن الصفوف في صلاة