أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

م. أحكام تشييع الجنازة.

ثانيا: أدلة القائلين بالكراهة

وأما من قال بالكراهة فمستندهم رواية أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له (1)، وظاهر الرواية أن من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له من الثواب، وقالوا أيضا بأن الميت لا يصح إدخاله إلى المسجد أصلا؛ لأنه نجس، ورأى بعض

الحنفية أن الكراهة تحريمية (2).

ثالثا: القول المختار

ختاما للمسألة نختار قول الجمهور، وهو إباحة الصلاة على الميت في المسجد؛ لأنه هو الثابت عن النبي، وأن رواية أبي هريرة التي استند عليها القائلون بكراهة الصلاة على الميت في المسجد ضعيفة)، وأما قولهم بأن الميت نجس لا يصح إدخاله المسجد فمردود بنص حديث النبي

: "إن المؤمن لا ينجس

(4) 11

الأمر الثاني الصلاة على الميت على القبر

تقدم سابقا أن الصلاة على الميت فرض كفاية، وعلى هذا فإن الميت إذا دفن ولم يصل عليه

أثم الحاضرون جميعا، وبناءً على هذا فإن الجمهور (5) ذهبوا إلى وجوب الصلاة على ميت دفن ولم

يصل عليه.

واختلف أهل العلم في الصلاة على القبر؛ والمقصود في هذا الباب هو حكم الصلاة على قبر

الميت الذي صلي عليه؛ أي أن الميت إذا دفن بعد أداء الصلاة عليه، ثم جاء شخص أو أشخاص قد

(1) سنن أبي داود، باب الدفن عند طلوع الشمس و عند غروبها، رقم الحديث 3192.

(2) ابن نجيم، البحر الرائق 201/ 2

(3) النووي، المجموع، 214/ 5

(4) صحيح البخاري، باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل، رقم الحديث 285.

(5) السالمي، معارج الأمال 212/ 6، ابن نجيم البحر الرائق 196/ 2 النووي، المجموع 268/ 5، الشوكاني، نيل الأوطار

65/ 4