أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٥٩م أحكام تشييع الجنازة
،
فالرسول الاستثنى مكانين عن الصلاة فيهما، والمقبرة أحد هذين المكانين، وقالوا أن هناك حديثا آخر يعضد هذا الحديث يرويه أنس بن مالك الله " أن النبي هلال النهي عن الصلاة بين القبور (1)، ووجه الاستدلال أن الصلاة ممنوعة بين القبور وصلاة الجنازة تدخل تحت هذا النهي، وقالوا أيضا بأن الأحاديث الواردة عن النبي أنه صلى على القبر فإنها محمولة على خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله و ينورها لهم بصلاتي عليهم" وعندما سئل الإمام مالك عن المرأة التي صلى الرسول على قبرها قال: قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل (3) أي أن أهل المدينة لم يكونوا يصلون على قبر الميت.
(2)
ثالثا: القول المختار
وبمناقشة ما ذكره القائلون بكراهة الصلاة على قبر الميت نجد أن الحديثين الذين استدلوا بهما
غير
ليسا نصا في الموضوع، والنهي الوارد في الحديثين يخص كل الصلوات عدا الصلاة على الميت فهي داخلة في النهي؛ ودليل ذلك فعل النبي، فلقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى على القبر، وأما قولهم أن الصلاة على القبر خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فنحن لا نسلم بذلك، وذلك لأن الروايات تحكى عن النبي الله الله هو أنه صلى على القبر، فهي تحكي عن الصحابة أيضا ذلك الفعل، ولو كانت الصلاة خاصة بالنبي لمنع أصحابه من الصلاة خلفه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله وكل ينورها لهم بصلاتي عليهم فهو تعبير عن بركة صلاة النبي، وأما عمل المدينة الذي احتج به الإمام مالك فبغض النظر عن حجيته نقول: إن الصلاة على القبر ثابت عن وهو أولى بالاتباع، وعلى هذا فالقول بالإباحة أظهر من القول بالكراهة.
التي
الني
(4) 11
(1) أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق المعروف بالبزار (ت 292 هـ) البحر الزخار، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة،
طا، مسند أب حمزة أنس بن مالك، رقم الحديث 6660.
(2) سبق تخريجه
(3) مالك بن أنس، المدونة 257/ 1.
(4) سبق تخريجه