أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٦٠م. أحكام تشييع الجنازة.
المبحث الثالث: أحوال الصلاة على الميت و أحكامها
المطلب الأول: حكم الصلاة على الغائب
تقدم لدينا في صفة الصلاة على الميت أن الميت يكون موضوعا باتجاه القبلة بين يدي الإمام، ولكن
إن كان الميت غائبا، هل يُصلى عليه أم لا؟
الأمر الأول: القائلون بالإباحة
ذهب أصحابنا (1) رضوان الله عليهم والشافعية (2) والمشهور عند الجنابلة (3) إلى أن الصلاة على الغائب الذي لم يصل عليه مباحة، ودليلهم على ذلك صلاة النبي لا الهلال على النجاشي، جاء عن أبي هريرة الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم إلى المصلى، فصفهم، وكبر أربع تكبيرات (4)، فالنجاشي مات في بلد كفر، ودفن لم يصل عليه، ولهذا صلى عليه النبي وأصحابه صلاة الغائب.
الأمر الثاني: القائلون بالحرمة
وذهب الحنفية (5) والمالكية (6) إلى حرمة الصلاة على الغائب ولم أجد لديهم حجة نقلية في هذه المسألة، وإنما استدلوا بالعقل فقالوا بأن المصلي ربما يتجه إلى غير القبلة، وذلك إن كان المصلي يسكن شرق قبلته، والميت دفن أيضا شرق القبلة، فسيضطر المصلي إلى الاتجاه إلى القبلة أو إلى
(1) السالمي، معارج الآمال 217/ 6، الشقصي، منهج الطالبين 679/ 2
(2) النووي، المجموع 253/ 5
(3) المقدسي، المغني 382/ 2. (4) سبق تخريجه
(5) ابن نجيم البحر الرائق 324/ 2
(6) محمد بن أحمد بن
محمد الكلبي (ت: 741 هـ) القوانين الفقهية، ج 1، ص 65