أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٦٧م. أحكام تشييع الجنازة.
وقد فصل بعضهم (1) في مسألة اللحد والضريح من حيث المكان، فقالوا بأن اللحد أفضل من الضريح في الأرض الصلبة، وأما إن كانت الأرض رخوة فلا بأس بالشق، وقال الحنابلة بأن الشق مكروه لحديث النبي صلى الله عليه وسلم "اللحد لنا و الشق لغيرنا" (2).
الأمر الثالث: تسنيم القبر و تسطيحه
اختلف أهل العلم في هيئة القبر بعد أن يحثى عليه التراب بين التسنيم والتسطيح والتسنيم
مأخوذ من السنام (سنام الإبل) أي يجعل القبر كهيئة سنام الإبل، وأما التسطيح فهو جعل القبر مسطحا، أي مستويا غير مسنم، فقيل بأن التسنيم أفضل من التسطيح وهذا القول نسب إلى الجمهور (3)، وذهب الشافعية (4) إلى أن التسطيح أفضل من التسنيم.
استدل الجمهور على أفضلية التسنيم بعدة أدلة منها: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"صلى جبريل العلة على آدم وكبر عليه أربعا صلى يومئذ جبريل بالملائكة ودفن بمسجد الخيف،
(0) 11
وأخذ من قبل القبلة ولحد له وسنم قبره والدليل واضح في تسنيم قبر آدم العلة، وجاء أيضا عن
سفيان التمار أنه رأى قبر النبي مسنما (60).
و استدل الشافعية برواية أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك
على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته" ووجه، قد حث علياً أن يسوي كل قبر مشرف واستدلوا كذلك بحديث القاسم
استدلالهم هو أن النبي بن محمد، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) النووي، المجموع 287/ 5، المقدسي، المغني
371/ 2
(2) سنن الترمذي، باب ما جاء في قول النبي الحد لنا و الشق لغيرنا، رقم الحديث 1045.
(3) ابن عابدين، رد المحتار 237/ 2
(4) النووي، المجموع 295/ 5
(5) سنن الدارقطني، باب مكان قبر آدم، رقم الحديث 1812.
(6) صحيح البخاري، باب ما جاء في قبر النبي، رقم الحديث 1391