أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٦٨م. أحكام تشييع الجنازة.
فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول الله
مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر رأسه عند رجلي النبي)، واستدل الشافعية
أيضا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم
(2) "
إن الناظر في أدلة الشافعية يجد أنها لا تتعارض مع تسنيم القبر، ففي الحديث الأول نستطيع أن نقول بأن القبور المشرفة هي: التي رُفعت ارتفاعا كثير (3)، وأما الحديث الثاني، فهو أقرب إلى رأي الجمهور، وهم أولى بالاستدلال به من الشافعية في هذه المسألة، حيث إن الراوي لم ير قبورا مشرفةن أي مبنية للمباهاة، ولم ير قبورا لاطئة مبطوحة على الأرض، فهي إذن مسنمة، وتأويل تسنيم قبر إبراهيم بن النبي أنه سطح قبره أولا ثم سنم).
المطلب الثاني: أحكام القبر
إكمالا لمسيرة تشريف الشريعة للإنسان فسنذكر أمورا لا بد من التنبه لها في التعامل مع
القبور بعد إتمام حق الميت من الدفن.
الأمر الأول: الجلوس على القبر
الجلوس على القبر والمشي عليه من الأمور التي اختلف فيها أهل العلم، فمذهب الجمهور (
الكراهة، ومذهب المالكية (2) الجواز، وذكر الجمهور في هذه المسألة عدة أدلة، منها حديث أبي مرثد
(1) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، رقم الحديث 1368. (2) الحسين بن مسعود بن محمد البغوي (ت: 516 هـ) شرح السنة، تح: شعيب الأرنؤوط و محمد زهير الشاويش، الإسلامي، بيروت ط 2، 1403 هـ.، باب كيف يؤخذ الميت من شفير القبر، رقم الحديث 1514 (3) النووي، المجموع 296/ 5
(4) برهان الدين، الدليل البرهاني 193/ 2.
المكتب
(5) ابن عابدين، رد المحتار 245/ 2، النووي، المجموع 312/ 5، المقدسي، المغني 378/ 2 ابن حزم، المحلى 358/ 3
(6) المازري، شرح التلقين 1199/ 1