أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

م. أحكام تشييع الجنازة.

الغنوي: "لا تجلسوا على القبور (1)، والحديث نص في هذا الموضوع، بل هناك أحاديث تنهى عن ما هو أقل من الجلوس، كالوطء مثلا، عن أبي الزبير عن جابر قال: "نهى النبي أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ (2)، وكالاتكاء أيضا، فعن عمرو بن حزم، قال: "رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكأ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب هذا القبر أو لا تؤذه) (3)، فالنهي هنا عن

الوطء وعن الاتكاء، فما بالك بالجلوس!!

واستدل المالكية لرأيهم بحديث أبي هريرة له أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس

أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير

له

من

أن يجلس على قبر (4)، وقالوا بأن

المقصود هنا هو الجلوس لقضاء الحاجة (5)، وهو محرم، أما الجلوس العادي فلا بأس به.

نقول بأن أدلة الجمهور ترد على كلامهم المالكية هذا فأدلة الجمهور صريحة في النهي، وأما قضاء الحاجة في القبور فمتفق على تحريمه وعلى الإنسان أن يدرك حرمة القبور وأهلها، وقد ذهب أصحابنا (6) رضوان الله عليهم، إلى أن النهي للتحريم، وليس للكراهة، وهذا أظهر؛ لعدم ورود قرينة تصرف النهي عن التحريم، وكذلك أيضا لورود الوعيد الشديد لمرتكبه، والوعيد لا يكون إلا لمحرم، وهذا القول أحرى أن يعمل به؛ لأنه أحكم في الحفاظ على كرامة الميت، وعدم امتهانه.

(1) صحيح مسلم باب النهي عن الجلوس على القبر، رقم الحديث 972. (2) سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية تحصيص القبور، رقم الحديث 1052. (3) مسند أحمد، مسند عمرو بن حزم الأنصاري، رقم الحديث 39 (4) صحيح مسلم، باب النهي عن الجلوس على القبر، رقم الحديث 971. (5) المازري، شرح التلقين، 1199/ 1 (6) السالمي، معارج الآمال 335/ 6، الكندي، بيان الشرع 225/ 16.

167