أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٧١

م. أحكام تشييع الجنازة.

وذهب أصحابنا (1) رضوان الله عليهم إلى أن تخصيص القبور حرام.

وحجة أصحابنا رضوان الله عليهم في هذه المسألة قوية جدا، وذلك لورود النصوص الصريحة فيها، فقد جاء عن ابن عباس له عن النبي "أنه نهى عن تقصيص القبور، أي عن صلى الله عليه وسلم " تحصيصها (2)، والنهي هنا صريح، وهذا النهي عن التحصيص قد جاء بألفاظ متعددة، والمستفاد من هذه النصوص كلها أن كل بناء على القبر فهو حرام، سواء كان بحص أو خشب أو حديد، فكل ذلك حرام، وذلك كله تجنبا للمباهاة والتفاخر، وقد جاء أيضا عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته""، فكل هذه النصوص التي ورد النهي فيها تدل على التحريم، وذلك لعدم وجود

القرينة الصارفة.

عائشة رضي

جاء النهي الشديد عن تخصيص القبور خشية رجوع الناس إلى الضلالات السابقة من اتخاذ القبور مساجد، وجعلها محلا للقرابين وغيره من الضلالات وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عنها قالت: قال رسول الله الا الله في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (4)، ولعنة الله تعالى لا تأتي من فراغ، بل استحقوها لأمر عظيم، ولقد جعلت القبور للعبرة وللعظة وليس للتفاخر والتباهي، فلو كانت مبنية ومزينة لارتفعت الخشية والهيبة من ذلك المكان، وسيصبح محل ترف.

المطلب الثالث: زيارة القبر

إن مسألة زيارة القبور من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يعلمها، وذلك لأنه لا بد له من زيارتها بين الحين والآخر؛ لأنها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجرا" (5).

(1) السالمي، معارج الآمال 330/ 6، الخليلي، الفتاوى 98/ 6، الكندي، بيان الشرع 225/ 16. (2) مسند الربيع، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقم الحديث 482.

(3) سبق تخريجه

(4) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي، رقم الحديث 1390.

(5) السنن الكبرى للبيهقي، باب زيارة القبور، رقم الحديث 7198

•