أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٧٧م. أحكام تشييع الجنازة
ليلا، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: "والله ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا
صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء
(1).
الأمر الثاني: إنزال الميت إلى القبر
بعضهم
في مسألة إنزال الميت في القبر، اختلف أهل العلم في المكان الذي يُدخل الميت منه، فقال
(2) بأنه يدخل إلى القبر من جهة رجليه؛ لحديث أبي إسحاق، قال: "أوصى الحارث أن يصلي السنة" (3)،
عليه عبد
الله
بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة (3)،
وقال فريق آخر من أهل العلم بأنه يدخل من قبل القبلة لحديث أبي سعيد أن رسول الله، "أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالا " (4).
الأولى بالصلاة على الميت هم الأولى بإنزاله إلى القبر والأفضل للمرأة أن يتولى زوجها إنزالها؛ لأنه أحشم لها، وجوز بعض (5) العلماء أن يدخل المرأة الرجلُ الأجنبي؛ لحديث أنس بن مالك له قال: شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ورسول الله الله جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ " فقال أبو طلحة أنا، قال: (فانزل) قال: فنزل في قبرها)، (6) ولكن ينبغي أن ينبه إلى عدم مباشرة أماكن الحرمة إلا من زوج أو ذي محرم، وفي الحديث إشارة إلى أنه يُفَضَّل أن يكون الرجل الذي ينزل المرأة لم يقارف أهله تلك الليلة.
وعند إنزال الميت إلى القبر، يستحب للذي يدخله أن يقول ما جاء في حديث ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أدخل الميت القبر، قال: "باسم الله، وعلى ملة رسول الله" ()، ويجعله على الشق
(1) السنن الكبرى للبيهقي، باب إهالة التراب في القبر بالمساحي، رقم الحديث 6727.
(2) الخليلي، الفتاوى 80/ 6، الشافعي، الأم 315/ 1، المقدسي، المغني 370/ 2 (3) سنن أبي داود، باب في الميت يدخل من قبل رجليه القبر، رقم الحديث 3211. (4) سنن ابن ماجه، ما جاء في إدخال الميت القبر، رقم الحديث 1552. (5) الخليلي، الفتاوى 81/ 6
(6) صحيح البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه»، رقم الحديث 1285. (7) ابن، باب ما جاء في إدخال الميت القبر، رقم الحديث 1550
175