أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٧٨م أحكام تشييع الجنازة.
الأيمن مستقبلا للقبلة، وتُقدم يده اليمنى إلى الأمام، ثم تُحل عقد الأكفان؛ لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه
الأخلة بفيه" (1)، وذلك لأن العقد كانت موجودة خشية أن
لما وضع نعيم بن مسعود في القبر نزع ينحل الكفن، ولكن لا حاجة لها في القبر، واستحب بعض العلماء (2) وضع حصاة أو لبنة تحت رأس الميت، وكره بعضهم ذلك.
ثم بعد ذلك يوضع الميت في قبره، ويهال عليه التراب، لما جاء عن النبي "حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحتى على قبره بيده ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه" (4)، ومن استطاع فعل ذلك من الحاضرين فله الأجر إن شاء الله.
وبعد أن يهال عليه التراب يستحب أن يجعل القبر مسنما كما تقدم)، ثم تسوى جوانب القبر ولا تترك مبعثرة لحديث ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره، فسوي ثم قال: سمعت رسول الله يأمر بتسويتها (2)، ثم بعد ذلك يرش القبر بالماء لكي يتصلب، وهذا مأخوذ من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، "أن النبيرش على قبره الماء، ووُضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر (7)، وبهذا يكون الميت قد دفن على الطريقة الشرعية الصحيحة، التى تحفظ بها كرامته، ولا تؤدي إلى أي ضرر بالميت وعلى من يدفن أن يكون رفيقا به وأن لا يكون خشنا معه، فالميت ما زالت حرمة بدنه وعرضه قائمة فلينتبه لذلك.
عبادة
وعلى الحاضرين أن يكونوا جالسين أثناء إنزال الميت في القبر حتى يُفرغ من دفنه لحديث بن الصامت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر حبر من
،
اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "اجلسوا خالفوهم (8)، وعلى الحاضرين أيضا أن
(1) السنن الكبرى للبيهقي، باب الدخول على الميت و تقليبه، رقم الحديث 6714.
(2) النووي، المجموع 5/ 291.
(3) سعيد بن مبروك القنوبي، مجموعة فتاوى و رسائل مخطوطة
(4) سنن الداقطني، باب حثي التراب على الميت، رقم الحديث 1836. (5) أفضلية التسنيم على التسطيح، ص 61
(6) صحيح مسلم، باب الأمر بتسوية القبر، رقم الحديث 968. (7) السنن الكبرى للبيهقي، لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه، رقم الحديث 6737 (8) سنن أبي داوود، باب القيام للجنازة، رقم الحديث 3176
6
176