استيفاء العقوبات في جرائم الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤٧المطلب الرابع كيفية استيفاء عقوبة جريمة السرقة.
إذا أراد الإمام أن يقطع يد السارق تجذب يده حتى ينفك الكف من الساعد، ثم يقطع من الرسغ بشفرة حادة وأجمعوا أنه لا بد للإمام أن يقطع اليد اليمنى وليس له أن يقطع اليد اليسرى مع وجود اليمنى، ولولا الإجماع لكان مخير. واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقالوا: يا رسول الله إن هذا قد سرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني، به فقطع فأتي به فقال: تب إلى الله، فقال: قد تبت إلى الله، قال: تاب الله عليك".
اجمع العلماء على أن الحسم مشروع لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق وهو أن تدخل اليد المقطوعة بعد قطعها في الزيت الساخن حتى لا يخرج الدم بعد قطعها لأنه قد يؤدي إلى موت المقطوع يده وهو منافي لمقصد قطع اليد ولكن اختلفوا في حكم الحسم فقال الحنفية والحنابلة والمرجوح عند الشافعية أنه تتمة للحد فيجب على الإمام فعله واختار المالكية في المشهور عندهم أنه واجب كفائي فلا يلزم واحدا بعينه. والأصح عند الشافعية والإباضية أنه مندوب لأنه حق للمقطوع لا لتمام الحد.
أما بالنسبة لتعليق يد السارق فقد روي عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قلت لفضالة بن عبيد: أرأيت تعليق يد السارق في العنق أمن السنة؟ قال: نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه".
فإذا سرق مرة أخرى فكره بعض العلماء أن تقطع يده اليسرى ويترك بلا يد، ولكن تقطع رجله اليسرى من الكعب، فإن عاد وسرق مرة أخرى فلا يقطع شيء بعد ذلك ولكن يسجن حتى يؤمن منه."
سنن الدار قطني كتاب الحدود والديات، حديث رقم 3163، الجزء الرابع، ص98. 2 مسند الإمام أحمد، حديث رقم ???45، الجزء التاسع والثلاثين، ص
.???
الشقصي، خميس بن سعيد بن علي بن مسعود ت ق (??) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين مكتبة مسقط، سلطنة عمان، الطبعة
الأولى، 1427هـ / 2006م، الجزء الخامس، ص 295.
? ?