الشيخ القنوبي حياته ومؤلفاته
الجزء ١ · صفحة ٩الزهد والورع لهما صبغة ظاهرة في حياة الشيخ العلمية والعملية، فالشيخ مشهور عند الخاص والعام بتواضعه وزهده وورعه، فكما أنه معروف بسعة علمه وكثرة اطلاعه، فكذلك هو مشهور أيضاً بتواضعه الجم وورعه الشديد، فالشيخ بحر لا ساحل له، ومع ذلك عندما يسأله طلابه يقول: لا أدري سل غيري أو سل العلماء! وكأنه حفظه الله - ليس من العلماء، ولا أنسى أني سألته مرة في منزله العامر عن حديث، فقال: كتبت فيه بحثا عندما كنت طالباً - ولا زلت طويلباً لكني فقدته.
فقلت في نفسي إذا كنت أنت أيها البحر، طويلبا، فنحن ماذا نكون؟! ويذكر لي أحد الأخوة: أنه في معرض مسقط للكتاب الذي افتتح في فبراير الماضي يذكر أن الشيخ جاء إلى المكتبة التي يعمل فيها هذا الأخ فقالوا للشيخ: أهلاً وسهلاً أيها الشيخ عندنا لك هدايا وأسعار خاصة فقال الشيخ - - حفظه الله: لن أشتري منكم إلا بالسعر الذي تبيعون به للناس، يقول: حاولنا معه، لكنه أبى إلا أن يشتري كما يشتري الناس.
والقصص من أمثال هذه كثيرة جداً، يطول الحديث بذكرها، لكني أقول: هذا هو الورع فعلاً، لا شقشقة اللسان، فالأمة اليوم هي أحوج ما يكون إلى أمثال هؤلاء الرجال، إلى من يتورعون في أقوالهم وفي أفعالهم.
// شيوخه وتلامذته
الصفحة 8