الطلاق الرجعي وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣١الطلاق الرجعي وأحكامه
والحيض وجودي بخلاف الطهر فإنه عدمي، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الرجل أحق بزوجته مالم
تغتسل من الحيضه التالثة" (?).
وقوله: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان
(?) 6
وغير هذا مما لايمكنني الأن استقصاؤه،
وحاصل ما في الأمر أن العدة ثلاث حيض يتخللها طهران فإن حاضت أقل الحيض وطهرت أقل الطهر، وكانت حيضتها الأولى فور طلاقها أمكن أن تخرج من عدتها بمضي تسعة وعشرين يوما. والعدة تختلف باختلاف حالات النساء، فالمرأة المطلقة إذا كانت لها عادتهما في الحيض فعدتها ثلاثة قروء، وإن كانت هذه المرأة ليست لها عادة الحيض إما أن تكون صغيرة أو كبيرة أو لطبيعة خلقتها، فعدتها ثلاث أشهر من تاريخ الطلاق. وإن كانت حاملا فعدتها تنتهي بوضع الحمل.
وفي لعدة حرص من الاسلام على استقرار الحياة الزوجية لأن الرجل ربما طلق لأمر عارض ثم ندم على ما كان منه، فمنحه الإسلام فرصتين، لإرجاع الزوجة إليه دون رضاها، وذلك قبل انقضاء مدة العدة. والرجعة حق الزوج مادامت المطلقة في العدة، سواء رضيت بذلك أم لم ترض لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة:???].
وهذا حق للمرتجع أثبته الشرع له فلا يقبل الإسقاط ولا التنازل عنه، لأن إسقاطه يعد تغيرا لما شرع الله، في آية: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: 229]. وبما أن الرجعة حقا لزوج فلا يشترط رضا الزوجة ولا علمها ولا تحتاج إلى ولي، فجعل
الحق للأزواج لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة:228].
(?) رواه الربيع، الجامع الصحيح، إعداد سعود الوهيبي، مكتبة مسقط، كتاب الطلاق، باب الحيض رقم الحديث 542 (?) رواه أبو داود، أبي داود سليمان ابن الاشعث السجستاني، سنن أبي داود، تحقيق محمد عبد العزيز الخالدي، ط دار الكتب العلمية، كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، رقم الحديث 2189
(3) أحمد الخليلي فتاوي النكاح الكتاب الثاني، ص 392