الطلاق الرجعي وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٥٥الطلاق الرجعي وأحكامه
لا يستجيب بعقله ولا يتأثر بعاطفته فإنه يتزل بنفسه إلى مرتبة الحيوان الأعجم، فلم يق
لنفسه بعد ذلك طريقا لعلاجه إلا طريق الجسد بالضرب (?).
(4) المرحلة الرابعة تحكيم الحكمين:
إن القرآن الكريم لم يقف بالعلاج عند هذه الوسائل الفردية الخاصة التي وكلها الزوج، بل جعل لزوج إذا لم يصل إلى نتيجة وأفلت من يده الزمام أن يرفع ألامر إلى القضاء ليعالج المشكلة بوسيلة أخرى على مستوى الجماعة.
يقول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن
يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35].
فيبعث القاضي حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة، أو يندب أهل الزوجين حكمين حكيمين، ليتعرفا أسباب النزاع، ويقوما بالإصلاح بين الزوجين وإعادة
منهم
المياه إلى مجاريها بتوفيق من الله تعالى.
(5) المرحلة الخامسة الإشهاد على الطلاق:
فإن لم يصل الحكمان إلى نتيجة وأراد الزوج إيقاع الطلاق، فعليه أن يحضر شاهدي عدل ممن تقوم بهم الحجة في حفظ الحقوق وإثباتها حال التنازع ووقوع الطلاق إن وقع، ولعل هذين العدلين يعظانه قبل أن يقدم على الطلاق فيذكر ويتقي الله في امرأته حتى يجعل الله له من أمره يسرا فيمسك عن الطلاق، ويتذكر فضلها.
ودليل وجوب الإشهاد عند الطلاق قوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ
بِمَعْرُوفِ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2].
(?) المعتصم المعولي المعتمد في فقه الطلاق، ص58