القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ١٩القضاء والقلة بين الإباضية والمعتزلة
المبحث الثاني:
أدلة وثمرات الإيمان بالقضاء والقدر
المطلب الأول: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر
من الواجبات التي أوجبها الله سبحانه وتعالى علينا هو الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب من صفات عباد الله المتقين كما ذكر الله ذلك في بداية سورة البقرة حين قال: بسم الله الرحمن الرحيم
) الم ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ البقرة: (1) - (3)، ولا يخفى على أحد بأن القضاء والقدر من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، والقضاء والقدر أصلان من أصول الدين وركنان من أركانه والأدلة على الإيمان بالقضاء والقدر
من كتاب الله سنة ومن النبي الأواه، ومن إجماع الأمة الإسلامية.
يقول الإمام السالمي -رحمه الله - في منظومة أنوار العقول:
وبالقضا نؤمن أيضا والقدر و لم يجز إغراقنا فيه النظر
فمن القرآن الكريم قوله تعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَبٍ مبين الأنعام: (59)، وقوله تعالى: وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ الأنعام: (17)، وقوله سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرِ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) يونس: (107)، وقوله جل في علاه: مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا الكهد: (17)، وقوله: فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا
يَضَعَدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) الأنعام: (0125)
Allo