القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٢٠القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
ووجه الاستدلال أن هذه الآيات تدل على أن كل ما يقع في هذا الكون هو بأمر وقضاء
الله، وأن الله قدر المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ، والإنسان لا يدري ما كتب له في اللوح وما قدر الله له.
ومن سنة
ة النبي الله تظافرت الأدلة على الإيمان بالقضاء والقدر منها:
ما رواه الإمام الربيع قال: بلغني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله". قال: قلت يا رسول الله، كيف لي أن أعلم القدر وشره؟ قال: "تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك
خير
لم يكن ليخطئك، فإن مت على غير ذلك دخلت النار" ()، قال الإمام السالمي -رحمه الله-: قوله: (لن تؤمن وتبلغ حقيقة (الإيمان أي لن تصل إلى حقيقته الواجبة شرعاً إلا بذلك، لأن الإيمان بالقدر جزء من الإيمان الكلي، وإذا انتفى جزء من الحقيقة انتفت الحقيقة كلها، وقوله (حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أي حتى تصدق أن ذلك كله من الله تعالى، وأنه ليس للعبد فيه إلا الكسب، فالكسب يثاب وعليه يعاقب، وقوله دخلت النار لأن الميت على غير ذلك ميت على غير الإسلام والعياذ بالله تعالى، وذلك لأنه لم يبلغ حقيقة الإيمان، ومن لم يبلغ حقيقة الإيمان فليس مؤمن (?).
(?) راوه الربيع في الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت: (175) هـ)، مكتبة الضامري، السيب / سلطنة عمان، ط (1435) / (1) هـ (2014) م، باب في القدر والحذر والتطير، رقم الحديث ??، ص (30). وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ مقارب، الحديث رقم (?? (5) ??). انظر: مسند الإمام أحمد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن أسد الشيباني (ت: (241) هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل، مرشد وآخرون، مؤسسة الرسالة، طا:
بن
هلال (1421) هـ / (2001) م، ج (35)، ص (465).
(?) شرح الجامع الصحيح، عبد الله بن حميد السالمي (ت: (1332) هـ)، مكتبة الإمام السالمي، السيب/سلطنة عمان،
ط (2004) / (10) م، ج (1) ص (164) - (167)، بتصرف.
م 2