القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٢١

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

وروى مسلم في صحيحه حديث جبريل اللي عندما قال لرسولنا الكريم أخبرني

الإيمان قال له: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم وتؤمن بالقدر خيره وشره

(?)

وإذا جئنا إلى الإجماع يقول الشيخ جميل السعدي -رحمه الله-: "وقال جميع الأمة قويها وضعيفها وصغيرها وكبيرها: القدر خيره وشره من الله تعالى، وهو الخالق للخير والشر، والقاضي والمريد والمقدر، والمكون له في أوقاته التي يكون فيها، وهو مع هذا كله فعل العبد، والعبد فاعله، مريد مختار قاصد إليه متحرك أو ساكن به غير مجبور عليه ولا مضطر إليه، إلا ما كان من

وهو

له

الجهم بن صفوان (?) وأصحابه، فقد نقض الإجماع (?).

فكل ما يجري في العالم من حركة وسكون، وخير وشر، ونفع وضر وإيمان وكفر، ولا

يطير طائر بجناحيه، ولا يدب حيوان على بطنه ورجليه ولا تسقط ورقة ولا تتحرك ذرة إلا ومشيئة، وأنه ما قضى الله تعالى هو كائن لا محالة، وأن الله لا يخفى

بقضاء وقدر وإرادة من

الله

عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأن الله أثبت كل شيء في اللوح المحفوظ، ولا بد من وقوع

(?) رواه مسلم في صحيحه ك: الإيمان ب معرفة الإيمان والإسلام، والقدر، رقم الحديث ???. انظر: صحيح مسلم، مسلم

بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: (261) هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي

-

بيروت، د. ط، ج?، ص (36). ورواه أبو داود في سننه، في باب القدر، الحديث رقم ((4695))، انظر: السنن، أبو داود الأشعث بن بن إسحاق السجستاني (ت: (275) هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية –

سليمان

بيروت، د. ط، ج 4، ص (223).

(?) جهم بن صفوان السمرقندي، أبو محرز من موالي بني راسب رأس (الجهمية) قال الذهبي: … هلك في زمان صغار التابعين وقد زرع شراً عظيما. كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج، الخارج على أمراء خراسان، فقبض عليه نصر بن سيار، فطلب جهم استبقاءه، فقال نصر: (لا تقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت وأمر بقتله، فقتل سنة ((128) هـ). انظر:: سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج (6)، ص (26). والأعلام، الزركلي، ج (2)، ص (141).

(?) انظر: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس السعدي (ت: (1279) هـ)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ????م، ج (5) / ص (55). وبهجة الأنوار، السالمي، ص (116).