القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٢٢القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
ما أثبته، إذ يستحيل أن يقع شيء بخلاف ما علمه الله، كما أنه سبحانه هو الخالق لكل ما
في هذا الكون، إذ لا خالق سواه (?).
وكذلك فإن الإيمان بالقدر معلوم بالفطرة قديماً وحديثاً، ولم ينكره إلا الشواد
المشركين من الأمم، ولم يقع الخطأ في نفي القدر، وإنكاره، وإنما وقع في فهمه على الوجه الصحيح؛ ولهذا قال سبحانه عن المشركين: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا
اباؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ - الأنعام: (0148)
فهم
هو
شأنُ
أثبتوا المشيئة الله، لكنهم احتجوا بها على الشرك، ثم بين سبحانه أن هذا من كان قبلهم، فقال: كَذَلِكَ كَذَبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَا قُوا بَأْسَنَا) الأنعام: (148). يقول الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله: "وهذا هو الذي تقتضيه أدلة العقل، فإنه لو نفذ في
هذا الكون غير مراد الله لكانت إرادة غيره تعالى غالبة على إرادته، وهو عين المحال" ((2)). فالإيمان بالقضاء والقدر جزء من الإيمان بالغيب، وهو مرتبط بالإيمان بالله سبحانه وتعالى. ويحسن الوقوف عند مسألة أثيرت قديماً، وتثار حديثاً، مفادها أنه لا ينبغي الحديث في مسائل مطلقاً، بحجة أن ذلك يبعث على الشك والحيرة، وأن هذا الباب زلّت به أقدام، وضلت به
القدر
أفهام.
والكلام هكذا على إطلاقه غير صحيح، لأمور عديدة منها:
(1)) أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان.
(?) انظر: قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: (750) هـ)، مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، ط (4) / (2003) م، ص (32). وغاية المراد في نظم الاعتقاد، أحمد بن حمد الخليلي مطابع النهضة سلطنة عمان، ????م، ص??.
(?) غاية المراد، الخليلي، ص??.
Allo