القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

(6)) الشكر الله: فالمؤمن حقا يعلم أن كل نعمة هي من عند الله، يقول تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه النحل: (53)، والنعمة تدوم بالشكر كما ذكر الله ذلك في كتابه: {وَإِذْ تَاذَنَ رَبُّكُمْ لَيْن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ إبراهيم: (7)، وتزول النعمة بعدم شكر الله واستخدامها فيما يسخط الله تعالى، فالعاقل من يشكر الله على نعمائه، ويتقرب إليه باستخدام هذه النعم فيما خلقت لأجله.

(A

) الشجاعة والإقدام: فالمؤمن لا يخشى على رزقه، ولا يخاف على حياته، ولا يرهب أحدا إلا الله تعالى، يجعل بين عينيه قول المولى سبحانه: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَلِ الْمُؤْمِنُونَ له التوبة: (51) ((1)).

الصبر: فيصبر على الأقدار المؤلمة، لأن الدنيا دار ممر وليست دار مستقر، والله تعالى يختبر الإنسان هل سيصبر أم لا، وقد أمرنا الله بالصبر في كتابه في كثير من الآيات، كقوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ال عمران: (200)، والصبر من صفات الأنبياء، فقد صبروا على ما جاءهم من أقوامهم، والله أمر نبيه بأن يصبر كما صبر الأنبياء من قبله، يقول سبحانه: فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ

الرُّسُلِ الأحقاف: (35).

(9)) التواضع: يتواضع المؤمن بقضاء الله مهما أتوي من مال أو جاه، أو علم، لأنه يعلم أن كل ذلك من عند الله، والله قادر على أن يأخذه منه.

(10)) القناعة والقناعة كنز لا يفنى، فيعلم المؤمن بالقدر أن رزقه مكتوب، ولن يموت يستوفي رزقه، وأن الأرزاق بيد الله وحده، فيقنع بما آتاه الله.

(?) انظر: عقيدتي، سلطان بن سعيد بن سليم الهنائي، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، ط (2014) / (6) م، ص (73).