القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

على ضوء ذلك كله جاءت المعتزلة برأيها في مرتكب الكبيرة، حيث رأت أنه في منزلة بين متزلتي الكفر والإيمان وأطلقت على هذه المنزلة الوسط كلمة "فاسق"، فالفاسق عند المعتزلة ليس

مؤمنا إيمانا كاملا حتى يطلق عليه مؤمن، وليس كافرا كفرا مطلقا حتى يطلق عليه كافر (?).

و تنسب المعتزلة إلى واصل عطاء، فعندما قال واصل بن عطاء للحسن البصري ((2)) رأيه بن

في مرتكب الكبيرة، فقال الحسن: اعتزل عنا واصل فقام واصل واعتزل حلقة الحسن البصري،

معتزلة (?).

فسمي هو وأصحابه معتزلة (?).

ويري

أحمد أمين أن القول بأن سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم لأن واصل بن عطاء اعتزل

حلقة الحسن البصري هو ضعيف من وجوه:

أحدها: أن انتقال واصل من حلقة في المسجد، ليس بالأمر الهام الذي يصح أن تقلب به

فرقة، والأوجه أن تكون التسمية متعلقة بالجوهر لا بالعرض.

ثانيها: اختلاف الرواة في الرواية، فبعضهم ينسبها إلى واصل بن عطاء، وبعضهم ينسبها

إلى عمرو بن عبيد، وبعضهم ينسبها إلى أشخاص آخرين.

(?) الأصول الخمسة، المنسوب إلى القاضي عبد الجبار بن أحمد الأسد أبادي (ت: (415) هـ)، تحقيق: فيصل بدير عون، لجنة

التأليف والتعريب والنشر، الكويت، ط ?، ????م، ص?، بتصرف.

أحد علماء الفقهاء

((2)) هو الحسن بن يسار البصري، (أبو سعيد)، تابعي كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه، وهو الفصحاء الشجعان النساك ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم لا يخاف في الحق لومة لائم، قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه كلاما بكلام الأنبياء (ت: (110) هـ). انظر: (سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، ج (4)، ص (563))، و (الأعلام للزركلي، ج (2)، ص (226)).

(?) انظر: تاريخ المعتزلة فكرهم وعقائدهم، فالح الربيعي، الدار الثقافية للنشر، ص??، (بدون طبعة).