القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

القضاء هو إثبات الأشياء في اللوح إجمالا، والقدر هو إيجادها في المواد تفصيلا (?).

مما سبق يبدو أن تعريفات الإباضية للقضاء والقدر مختلفة نسبياً، فنلحظ أن الإمام السالمي يتفق مع الإمام ابن النضر في كون أن القضاء هو (إيجاد الله للمخلوقات والموجودات)، وأن القدر (علم الله بها وبأحوالها ومآلتها، أو حصول الموجودات في اللوح المحفوظ الذي ضمن أحوال

هو

الموجودات ومآلاتها).

ونلحظ أن الشيخ الخليلي يتفق مع الإمام القطب على أنّ القضاء (علم الله بالأشياء أو الأجسام عن طريق إثباتها في اللوح)، أما القدر فهو إيجاد أو إثبات الأجسام أو الأشياء).

المطلب الثاني: أقوال الإباضية في القضاء والقدر:

أما من حيث الإيمان به فإن الإباضية يعتبرون الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان وأصل من أصول الدين والإيمان بالقضاء والقدر واجب على كل مكلف.

يقول الشيخ جميل السعدي: "الإيمان بالقدر خيره وشره هو أن يؤمن العبد أن الله خلق كل شيء، من خير وشر، والكفر من الشر، والإيمان من الخير، والإيمان هو التصديق بأنه كائن من الله عز وجل قد جرى في اللوح المحفوظ بعلمه، وثم التقدير والمقادير، فالتقدير ما أراد الله كونه، والمقادير الأوقات التي تكون فيها المقدورات على المقدور عليهم، فالقدر هو فعل الله، والمقدور هو فعل العبد، والله تعالى لا يعذب على القدر، وإنما يعذب على المقدور، الذي هو فعل العبد فإن فعل خيرا حمد عليه، وإن فعل شرا عوقب عليه

(?)

إن الحديث عن القضاء والقدر يجرنا إلى الحديث عن قضايا مرتـ

تبطة به، ومن ذلك هل

للإنسان دخل في اختيار أفعاله أو هو مجبر عليها، والإنسان هل له القدرة على خلق أفعاله أو هو

(?) غاية المراد، الخليلي، ص??.

(?) انظر: قاموس الشريعة السعدي، ج 5، ص (53)، وص (62).

Allo