القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٤١القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
دونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ (النحل: (35)، وقوله جل
جلاله: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * آل عمران: ????
فالإباضية نظروا إلى الآيات التي توهم الاختيار والآيات التي توهم الجبر، وأثبتوا أن الله تعالى الخلق وللعبد المخلوق الكسب، ففهموا أن ما كان مسندا إلى الله فإسناده إليه لأنه خالقه ومقدره، وما كان مسندا إلى العباد فإسناده إليهم من أجل اكتسابهم إياه، و لم يكن هذا الكسب
بإكراه منه تعالى، وإنما اختار من شاء منهم الخير ومن شاء الشر، وكل ميسر لما خلق له (?).
يقول الشيخ جميل السعدي: " فانظر إلى أهل الحق كيف وفقوا للسداد، وحصلوا على المراد، وسلكوا مسلكا قصدا بين الغلو والتقصير، وقالوا: الأفعال كلها خيرها وشرها، وطاعتها ومعصيتها من الله خلق وقضاء وقدر ومنا فعل واكتساب (?).
فالله تعالى خلق كل شيء، خلق الطاعة وخلق المعصية، وعلم من عمل بالطاعة ومن عمل
بالمعصية، فنفذ علم الله كما علم، وأنه تعالى ما جبر أحدا على طاعة ولا على معصية، ولكن أمر بالطاعة وأحبها ورضيها، فمن عمل بها فبعلم والله المان عليه بها، ونهى عن المعصية وأبغضها
الله
وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجة عليه، وأن الله شاء المعصية كما شاء الطاعة، فلا
يلزم من صدور المعصية منهم أنه أباحها أو استحسنها أو أوجبها (?).
يقول الإمام السالمي -رحمه الله-:
وخلق
ه
، أفعالنا وعلمه بهنَّ لا يوجـ كذاك كونها له مرادا لأَنه قد حَيَّ
(?) غاية المراد، الخليلي، ص??.
(?) قاموس الشريعة، السعدي، ج (5) /ص (57).
(?) انظر: البعد الحضاري، الجعبيري، ص (433). وقاموس الشريعة، السعدي، ج (5) /ص (61).
حكمه
العبادا