القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٤٢القضاء والقلة بين الإباضية والمعتزلة
لو لم يكن يعلم ذا لجهله لو لم يكن خالقه مر لولم يُرد وقوعه ووقعا لكان مكرها على ما صنعا
لكن لذا التخيير واكتسابنا قد انتفى الإجبار عن رقابنا
أي نعتقد أَنَّهُ تَعَالَى خالق لأفعالنا، وأَنَّهُ تَعَالَى عالم بها ومريد لها، ومع ذلك فهو قد خيرنا في فعلها وتركها، أي لم يجبرنا على واحد من الأمرين، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وقد وعد بالثواب على امتثال أوامره وترك مناهيه وتوعد بالعقاب عَلَى من فعل مناهيه أو ترك أوامره، ولا يلزم مِن خَلقِهِ تَعَالَى لأفعالنا. ومن علمه بهنَّ، و ومن إرادته لَهُنَّ جبرنا على فعلهنَّ، ونفي اكتسابنا لَهُنَّ، لأَنَّهُ تَعَالَى لم يثبنا و لم يعذَّبنا عَلَى خلقه لَهُنَّ، ولا عَلَى علمه بهنَّ، ولا عَلَى إرادته لَهُنَّ، وَإِنَّمَا أثابنا وعذبنا عَلَى اختيارنا وكسبنا لَهُنَّ وَهُوَ تَعَالى قد جعل لنا اختيارًا في ذَلِكَ، وقدرة صالحة لاكتساب ذَلِكَ، فلأجل هَذَا الاختيار، ولأجل هَذِهِ القدرة المكتسبة قد انتفى عنا الجبر على أفعالنا (?).
إن الله تبارك وتعالى يتصف بالإرادة المطلقة، يقول تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ بس: (82)، ويقول تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن تَقُولَ لَهُ كُن النحل: (40)، ويقول سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ الحج: (14)، فهذه صفة ذات، لأن كل
فَيَكُونُ ما علمه الله فقد أراده ((2)).
وليست إرادته تعالى فعلاً. فعله، ولا نقول بذلك كما قال. حاد
من
من عن الحق، ولو كان
فاعلاً إرادة، محدثا بها خلق، لم يخل عن أن تكون إرادته في نفسه أو في غيره، أو قائمة بنفسها (?).
(?) بهجة الأنوار، السالمي، ص???.
(?) انظر: منهج
الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي (ت: (1070) هـ)، مكتبة مسقط، سلطنة عمان،
(2006) / (1) م، ج (1) / ص (356).
(?) قاموس الشريعة، جميل السعدي، ج?، ص (81).